ـ فماذا عن العيلة والفقر من جراء تعدد الزوجات والأولاد؟ وقوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) (النساء: 3) .
-"قال الشافعى: أن لا تكثر عيالكم، فدل على أن قلة العيال أولى، قيل: قد قال الشافعى رحمه الله ذلك وخالفه جمهور المفسرين من السلف والخلف وقالوا معنى الآية ذلك أدنى أن لا تجوروا ولا تميلوا فانه يقال عال الرجل يعول عولًا إذا مال وجار ومنه عول الفرائض لأن سهامها إذا زادت دخلها النقص، ويقال: عال يعيل عيلة إذا احتاج قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء) (التوبة: 28) ، وقال الشاعر:"
وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدرى الغنى متى يعيل
أى متى يحتاج ويفتقر.
وأما كثرة العيال فليس من هذا ولا من هذا ولكنه من أفعل يقال أعال الرجل يعيل إذا كثر عياله مثل ألبن وأتمر إذا صار ذا لبن وتمر هذا قول أهل اللغة.
قال الواحدى في بسيطه ومعنى تعولوا تميلوا وتجوروا عن جميع أهل التفسير واللغة وروي ذلك مرفوعًا، روت عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن النبى - في قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) قال:"أن لا تجوروا" [1] وروى أن لا تميلوا، قال: وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدى وأبى مالك وعكرمة والفراء والزجاج وابن قتيبة وابن الأنبارى.
قلت: ويدل على تعين هذا المعنى من الآية وان كان ما ذكره الشافعى رحمه الله لغة حكاه الفراء عن الكسائى أنه قال: ومن الصحابة من يقول عال يعول إذا كثر عياله قال الكسائى: وهو لغة فصيحة سمعتها من العرب لكن يتعين الأول لوجوه:
ـ أحدها: أنه المعروف في اللغة الذى لا يكاد يعرف سواه ولا يعرف عال يعول إذا كثر عياله إلا في حكاية الكسائى وسائر أهل اللغة على خلافه.
ـ الثانى: أن هذا مروى عن النبى - ولو كان من الغرائب فإنه يصلح للترجيح.
(1) أخرجه ابن حبان (6\ 134) والصواب الموقوف.