ثم هى بعد أن وصفت زوجها انتقلت بالثناء إلى أمه وابنه وابنته بل حتى إلى جاريته، وهذا إنما يدلك على مدى تعلق هذا المرأة بزوجها، فهى لم تكتفى بمدح الزوج حتى اتبعت هذا بالثناء على أمه (حماتها) ! تصفها بأن سمينة الجسم واسعة البيت، وابنه: هادئ الطباع قليل الطعام، وابنته: سمينة كأمها، وهى طوع أمر أبيها وأمها، وهى غيظ جارتها: أى جيران أبيها وأمها، أو غيظ جارتها: أى أن زوج البنت كان متزوجًا عليها فكانت هى أفضل أزواجه - جارتها - إليه، ثم إليكم أيضًا وصف جارية وخادمة أبى زرع: فهى كتومة لا تنشر خبر بيتنا والحديث عنه ـ هذه الجارية أو الخادمة وليست الزوجة! ـ ولا هى تهمل أمر طعامنا فهى ليست بالمبذرة، أو ليست بالتى تسرق من ثمن طعامنا عند شرائه، وهى مع هذا كله نظيفة، تحافظ على نظافة بيتنا!!!.
ثم أخذت بالعود مرة أخرى في بيان حال أبى زرع، تقول: خرج زوجها ذات يومًا ـ لعله كان غاضبًا، فرأى امرأة جميلة معها ولدان يشبهان البدر في الجمال، والفهد في الحيوية والنشاط، يلعبان بثديى أمهما، اللذين يشبهان الرمانتين، تقول: فطلقنى ونكحها، تقول: فتزوجت بعده رجلًا سريًا شريفًا، أعطانى كل ما أريد من أنواع النعم، ولم يبخل على بشئ، وقال لى: تمتعى وأعطى أهلك ما تشائين من أنواع الخيرات، تقول: فلو جمعت كل شئ أعطانيه هذا الزوج الثانى ما بلغ أصغر آنية أبى زرع، وذلك لشدة حبها وعظم الخير الذى كان عند زوجها الأول [1] .
ـ قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ"هذه رواية البخارى ومسلم، وفى رواية للطبرانى"كنت لك كأبى زرع لأم زرع، لكن لا أطلق النساء"."
(1) انظر: فتح البارى (9\ 163) .