وقد جاء النهى عن ضرب النساء مطلقًا فعند أحمد وأبى داود والنسائى ... وصححه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبى ذباب:"لَا تَضْرِبُنَّ إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَامُرْ بِضَرْبِهِنَّ فَضُرِبْنَ، فَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ - طَائِفُ نِسَاءٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَقَدْ طَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ" [1] وله شاهد من حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبى بكر عند البيهقى.
ـ وقوله:"ذئر"بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أى نشز بنون ومعجمة وزاى، وقيل معناه غضب واستب، قال الشافعى: يحتمل أن يكون النهى على الاختيار والأذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن، ثم إذن بعد نزولها فيه.
ـ وفى قوله:"أن يضرب خياركم: دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبًا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة:"ما ضرب رسول الله - امرأة له ولا خادمًا قط ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا في سبيل الله - أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله" [2] ."
(1) صحيح: أخرجه الدارمي وابن حبان (1\ 319) والنسائي في الكبري (5\ 371) وغيرهما.
(2) انظر فتح البارى (9\ 303) بتصرف.