قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أزواجهم أشباههم ونظراؤهم، وقاله الإمام أحمد أيضًا، ومنه قوله تعالى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) (التكوير:7) أى قرن بين كل شكل وشكله في النعيم والعذاب، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في هذه الآية: الصالح مع الصالح في الجنة والفاجر مع الفاجر في النار، وقاله الحسن وقتادة والأكثرون.
وقيل زوجت أنفس المؤمنين بالحور العين وأنفس الكافرين بالشياطين وهو راجع إلى القول الأول.
قال تعالى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) الأنعام 143 ثم فسرها: (مِّنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (الأنعام: 143 ـ 144) فجعل الزوجين هما الفردان من نوع واحد، ومنه قولهم: زوجا خف وزوجا حمام، ونحوه.
ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى قطع المشابهة والمشاكلة بين الكافر والمؤمن، قال تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) (الحشر:20) ، وقال تعالى في حق مؤمنى أهل الكتاب وكافرهم: (لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) الآية (آل عمران:113) وقطع المقارنة سبحانه بينهما في أحكام الدنيا فلا يتوارثان ولا يتناكحان ولا يتولى أحدهما صاحبه فكما انقطعت الوصلة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم فأضاف فيها المرأة بلفظ الأنوثة المجرد دون لفظ المشاكلة والمشابهة.
وتأمل هذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه ولهذا وقع على المسلمة امرأة الكافر وعلى الكافرة امرأة المؤمن لفظ المرأة دون الزوجة تحقيقا لهذا المعنى والله أعلم.
وهذا أولى من قول من قال إنما سمى صاحبة أبى لهب امرأته ولم يقل لها زوجته لأن أنكحة الكفار لا يثبت لها حكم الصحة بخلاف أنكحة أهل الإسلام فإن هذا باطل بإطلاقه اسم المرأة على امرأة نوح وامرأة لوط مع صحة ذلك النكاح.