فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 292

قال تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) إلى قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) (المسد: 1 - 4) وقال تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ) (التحريم: 10) فلما كانتا مشركتين أوقع عليهما اسم المرأة وقال في فرعون: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) (التحريم: 11) لما كان هو المشرك وهى مؤمنة لم يسمها زوجًا له.

وقال في حق آدم: (يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة: 35) وقال للنبى: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) (الأحزاب: 50) ، وقال في حق المؤمنين: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) (البقرة: 25) .

فقالت طائفة منهم السهيلى وغيره إنما لم يقل في حق هؤلاء الأزواج لأنهن لسن بأزواج لرجالهم في الآخرة ولأن التزويج حلية شرعية وهو من أمر الدين فجرد الكافرة منه كما جرد منها امرأة نوح وامرأة لوط.

ثم أورد السهيلى على نفسه قول زكريا عليه السلام: (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) (مريم: 5) وقوله تعالى عن إبراهيم: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) (الذاريات: 29) .

وأجاب بأن ذكر المرأة أليق في هذه المواضع لأنه في سياق ذكر الحمل والولادة فذكر المرأة أولى به لأن الصفة التى هى الأنوثة هى المقتضية للحمل والوضع لا من حيث كانت زوجًا.

قلت: ولو قيل إن السر في ذكر المؤمنين ونسائهم بلفظ الأزواج أن هذا اللفظ مشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران كما هو المفهوم من لفظه فإن الزوجين هما الشيئان المتشابهان المتشاكلان أو المتساويان ومنه قوله تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) (الصافات: 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت