فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 292

أو التعلم منها، وسيجد فيما يأتى من كلماتهم ما يشفى غليله، ويحقق مأربه.

ـ فنقول: أولًا لابد وأن نعلم أن قوله تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة: 223) على إطلاقه، فالزوجة كل الزوجة مباحة للزوج ـ والرجل كل الرجل مباح للزوجة ـ له أن يأتيها كيفما شاء وقتما شاء، ففى قوله تعالى: (أَنَّى شِئْتُمْ) للكيفية وليس للزمن، وله أن يستمتع بها ـ وتستمع به ـ كيفما شاء دون حظر أو قيد، له أن يستمتع بها ـ وتستمع به ـ كيفما شاءا، وتأمل قول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن حكم النكاح في الدبر [1] :"فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الإليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى".

فهذه الآية الكريمة تفتح الباب أمام الزوجين وتضع أمامها كل سبل الاستمتاع، وهى تغلق الباب أمام الكثير من الأسئلة التى تلح وتعن لكثير من الأزواج، هل له أن يفعل كذا أو يستمتع بالطريقة كذا، إلى غير ذلك الكثير والكثير مما يطرحه الأزواج.

وكذا في قوله - وقد سئل عن أحكام الحيض:"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ"وفى رواية:"إلا الجماع" [2] يعطى الزوجان حق الاستمتاع كل الاستمتاع، ولم يأتى مخصص ليخصص أو يحرم أو يحظر نوع استمتاع إلا في قوله:"اتق الدبر والحيضة" [3] .

فهذا هو التخصيص الوحيد الذى خصص أو قيَّد كيفية الاستمتاع أو زمانه، أما الكيفية ففى قوله:"اتق الدبر"وأما الزمان ففى قوله:"واتق الحيضة"فإذا اتق الزوج مكان الدبر وزمن الحيضة له أن يصنع ما يشاء كيفما شاء وقتما شاء.

(1) سيأتى إن شاء الله تعالى.

(2) سيأتى.

(3) سيأتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت