وليحذر جماع العجوز والصغيرة التى لا يوطأ مثلها والتى لا شهوة لها، والمريضة، والقبيحة المنظر، والبغيضة، فوطء هؤلاء يوهن القوى ويضعف الجماع بالخاصية، وغلط من قال من الأطباء: إن جماع الثيب أنفع من جماع البكر وأحفظ للصحة، وهذا من القياس الفاسد حتى ربما حذر منه بعضهم، وهو مخالف لما عليه عقلاء الناس ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة.
ـ وفى جماع البكر من الخاصية وكمال التعلق بينها وبين مجامعها وامتلاء قلبها من محبته وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره ما ليس للثيب، وقد قال النبى - لجابر:"أَلَا تَزَوَّجْتَهَا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا" [1] ، وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء أهل الجنة من الحور العين أنهن لم يطمثهن أحد قبل من جعلن له من أهل الجنة وقالت عائشة للنبى:"أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا" [2] .
وجماع المرأة المحبوبة في النفس يقل إضعافه للبدن مع كثرة إستفراغه للمنى وجماع البغيضة يحل البدن ويوهن القوى مع قلة استفراغه وجماع الحائض حرام طبعًا وشرعًا فإنه مضر جدًا والأطباء قاطبة تحذر منه [3] .
ـ هل هناك جماع ضار؟
ـ الجواب: نعم"الجماع الضار نوعان: ضار شرعًا وضار طبعًا، فالضار شرعًا: لمحرم وهو مراتب بعضها أشد من بعض والتحريم العارض منه أخف من اللازم كتحريم الإحرام والصيام والاعتكاف وتحريم المظاهر منها قبل التكفير وتحريم وطء الحائض ونحو ذلك ولهذا لا حد في هذا الجماع."
(1) أخرجه البخارى (5\ 2008) ومسلم (4\ 176) .
(2) تقدم.
(3) انظر: زاد المعاد (4\ 149) .