ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يُستحب له أن يتزوج نسيبه إلا أن تعارض نسيبه غير ديّنة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات، وأما قول بعض الشافعية:"يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة"فإن كان مستندًا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أن الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه [1] .
ـ قوله: وَجَمَالِهَا: يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق.
ـ قوله: فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، في حديث جابر:"فعليك بذات الدين"والمعنى أن اللائق بذى الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شئ لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبى - بتحصيل صاحبة الدين الذى هو غاية البغية.
ـ قوله: تَرِبَتْ يَدَاكَ: أى لصقتا بالتراب، وهى كناية عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره أن صدور ذلك من النبى - في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه، وحكى بن العربى أن معناه استغنت ورد بان المعروف اترب إذا استغنى وترب إذا افتقر ووجه بأن الغنى الناشئ عن المال تراب لأن جميع ما في الدنيا تراب ولا يخفى بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه تقدير شرط أى وقع لك ذلك إن لم تفعل ورجحه بن العربى وقيل معنى افتقرت خابت [2] .
(1) كذا فطن أهل العلم من المسلمين منذ زمن إلى الآثار المترتبة على زواج الأقارب وحذروا منها، حتى جاء العلم الحديث مؤيدًا لمقالتهم وما ذهبوا إليه.
ـ ويجدر بنا هنا التنبيه إلى خضوع الزوجين إلى الكشف قبل الزواج دفعًا لأية آثار جانبية قد تظهر بعد الزواج في حالات بعينها.
(2) انظر فتح البارى (5\ 136) بتصرف.