فهرس الكتاب
والشاهد لصحة قولنا أن الذين تكلموا في طبائع الحيوان زعموا أن للحمام في جِماعه خلة يشرف بها على الإنسان لأنه لا يعتريه في الوقت أذى يعترى أنكح الناس من الفتور بل يفرح ويمرح ويضرب بجناحيه ويفع صدره ويبدو منه ما يفوق به الإنسان الذى شهوته أقوى وأدوم، وهو بما فيه من القوة المميزة أقدر على التخلق بما يريده من الأخلاق المستحسنة فلا يجد في الغاية القصوى من التصنع والتغزل والنشاط، بل إذا فرغ يركبه الفتور والكسل ويزول النشاط والمرح، والحمام أنشط ما يكون وأمرح وأقوى في ذلك الحال الذى يكون الإنسان فيه أدبر ما يكون وأفتر [1] .
ـ وبعد المعاشرة الجنسية بين الزوجين، هل يجب تعجيل الغسل أو تأخيره؟
ـ الجواب: روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر:"أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - فَقَالَ هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ قَالَ نَعَمْ لِيَتَوَضَّا ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ" [2] .
وعن ابن عمر قال:"ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ" [3] .
وعن عبد الله بن أبى قيس قال:"سألت عائشة عن وتر رسول الله - فذكر الحديث، قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً" [4] .
ـ فإن لم يستطع الغسل، فهل له الوضوء؟
(1) علامات النساء لأحمد بن سليمان المتوفى سنة (940) ، بتصرف.
(2) أخرجه مسلم (1\ 249) .
(3) أخرجه البخاري ومسلم.
(4) أخرجه مسلم.