فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 292

وأما موافقته لقواعد شرعه: فإن البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف أبوها في أقل شئ من مالها إلا برضاها ولا يجبرها على إخراج اليسير منه بدون رضاها فكيف يجوز أن يرقها ويخرج بضعها منها بغير رضاها إلى من يريده هو وهى من أكره الناس فيه وهو من أبغض شئ إليها ومع هذا فينكحها إياه قهرًا"بغير رضاها إلى من يريده ويجعلها أسيرة عنده كما قال النبى:"أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ" [1] أى أسرى ومعلوم أن إخراج مالها كله بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها ولقد أبطل من قال إنها إذا عينت كفئا تحبه وعين أبوها كفئًا فالعبرة بتعيينه ولو كان بغيضًا إليها قبيح الخلقة."

وأما موافقته لمصالح الأمة: فلا يخفى مصلحة البنت في تزويجها بمن تختاره وترضاه وحصول مقاصد النكاح لها به وحصول ضد ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه فلو لم تأت السنة الصريحة بهذا القول لكان القياس الصحيح وقواعد الشريعة لا تقتضى غيره وبالله التوفيق.

فإن قيل فقد حكم رسول الله - بالفرق بين البكر والثيب وقال:""لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَامَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَاذَنَ" [2] وقال:"الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها" [3] فجعل الأيم أحق بنفسها من وليها فعلم أن ولى البكر أحق بها من نفسها وإلا لم يكن لتخصيص الايم بذلك معنى، وأيضًا فإنه فرق بينهما في صفة الإذن فجعل إذن الثيب النطق وإذن البكر الصمت وهذا كله يدل على عدم اعتبار رضاها وأنها لا حق لها مع أبيها."

(1) صحيح: أخرجه الترمذى (3\ 467) .

(2) أخرجه البخارى (5\ 1974) ومسلم (2\ 1036) .

(3) أخرجه مسلم في السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت