وهذه غير خنساء فهما قضيتان قضى في إحداهما بتخيير الثيب وقضى في الأخرى بتخيير البكر.
وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر البالغ على النكاح ولا تزوج إلا برضاها وهذا قول جمهور السلف ومذهب أبى حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه وهو القول الذى ندين الله به ولا نعتقد سواه وهو الموافق لحكم رسول الله - وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته.
أما موافقته لحكمه فإنه حكم بتخيير البكر الكارهة وليس رواية هذا الحديث مرسلة بعلة فيه فإنه قد روى مسندًا ومرسلًا [1] فإن قلنا قول الفقهاء إن الإتصال زيادة ومن وصله مقدم على من أرسله فظاهر وهذا تصرفهم في غالب الأحاديث، فما بال هذا خرج عن حكم أمثاله وإن حكمنا بالإرسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوى قد عضدته الآثار الصحيحة الصريحة والقياس وقواعد الشرع كما سنذكره فيتعين القول به.
وأما موافقة هذا القول لأمره فإنه قال:"والبكر تستأذن"وهذا أمر مؤكد لأنه ورد بصيغة الخبر الدال على تحقق المخبر به وثبوته ولزومه والأصل في أوامره - أن تكون للوجوب ما لم يقم إجماع على خلافه.
وأما موافقته لنهيه فلقوله:"وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَاذَنَ"فأمر ونهى وحكم بالتخيير وهذا إثبات للحكم بأبلغ الطرق.
(1) أخرجهما الدارقطنى (3\ 234) .