فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 292

وقد روى محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أن النجاشى أهدى إلى النبى - حلية فيها خاتم من ذهب فصه حبشى فأخذه رسول الله - بعود أو ببعض أصابعه وإنه لمعرض عنه فدعا ابنة ابنته أمامة بنت أبى العاص، فقال: تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ" [1] ، وعلى هذا القياس للنساء خاصة والله الموفق للصواب."

ويقول الإمام الجصاص في تفسيره [2] :"الأخبار الواردة في إباحته للنساء ـ يعنى الذهب ـ عن النبى - والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحظر، ودلالة الآية ـ قوله تعالى: (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) ـ أيضًا ظاهرة في إباحته للنساء، وقد استفاض لبس الحلى للنساء منذ قرن النبى - إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن، ومثل ذلك لا يُعترض عليه بأخبار الآحاد".

وقال مثله الإمام الكيا الهراسى عند تفسيره للآية السابقة.

ـ وأورد الحكيم الترمذى في نوادر الأصول: عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت:"أهدى النجاشى إلى رسول الله - حلية فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشى فأخذه رسول الله - بعود أو ببعض أصابعه وإنه لمعرض عنه ثم دعا ابنة ابنته أمامة ابنة أبى العاص فقال: تحلى بهذا يا بنية" [3] .

قال: جعل - الحلية زينة لجوارح الإنسان فإذا لبسها زانه لذلك وإذا زانه حلاه فصار ذلك العضو أحلى في أعين الناظرين ولذا سمى حلية لأنه تحلى تلك الجوارح في أعين الناظرين وفى قلوبهم قال الله تعالى وتستخرجون منه حلية تلبسونها وهى اللؤلؤ فما كان من ذهب فللإناث ويحرم على الذكور و ما كان من فضة أو جوهر فمطلق للرجال والنساء و قد لبس - خاتمًا اتخذه من فضة وفصه منه" [4] ."

(1) صحيح: أخرجه أبو داود (4253) ومن طريقه البيهقى (4\ 141) وابن ماجة (4644) وابن أبى شيبة (5\ 194) وأحمد (6\ 119) .

(2) انظر تفسير الجصاص (3\ 388) .

(3) تقدم.

(4) نوادر الأصول (2\ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت