وقد أخذ الخلع مشروعيته من قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) ، وجاءت"افْتَدَتْ"نكرة لتدل على الزيادة أو النقصان أو المثل، وهو المالكية والشافعية: لا فرق أن يخالع على الصداق أو بعضه أو على مال آخر سواء كان أقل أو أكثر، ولا فرق بين العين والدين والمنفعة ما دام قد تراضيا على ذلك (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) فالعِوض جزء أساسى في مفهوم الخلع، وفى الآية دليل على جوازه مطلقًا بإذن السلطان وغيره، ومنعه طائفة بدون إذنه والأئمة الأربعة والجمهور على خلافه.
وفى الآية دليل على حصول البينونة به لأنه سبحانه سماه فدية ولو كان رجعيًا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمرأة الإفتداء من الزوج بما بذلته له ودل قوله سبحانه: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) على جوازه بما قل وكثر وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، ومنع الخلع طائفة شاذة من الناس خالفت النص والإجماع.
وروى البخارى عن ابن عباس - رضي الله عنه:"أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً" [1] .
(1) أخرجه البخارى (7\ 61) .