وفي كل العبقريات تقريبًا؛ فهو ينسبها لشخص الحبيب - صلى الله عليه وسلم -.
ويسرد العقاد أحداثَ الحديبية ولا يرى فيها أثرَ الوحي مطلقًا، مع أنها كلها كانت من الوحي، حُبِسَت القصواء بحابس الفيل، وكانت المعاهدة، وكان (الامتناع) عن امتثال الأمر من الصحابة الكرام والذي ينذر بالتمرد في ظاهره، ولم يقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسيرًا غير قوله: «إني رسول الله ولن يضيعني» - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان عنده تفسير لقدَّمَهُ، بل كان وحيًا يسمع له ويطيع وإن لم يفهم مآلات الأمور.
ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم:
وتعرض العقاد لدخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة المنورة، وتنافس الأنصار على ضيافته، فانظر ماذا يقول العقاد!!
يقول: (استقبلته الوفود تتنافس على ضيافته ونزوله، وهو يشفق أن يقدح في نفوسها شرر الغيرة بتميز أناس منهم على أناس أو اختيار محلة دون محلة .. فترك لناقته خطامها تسير ويفسح الناس لها طريقها حتى بركت حيث طاب لها أن تبرك، وفصلت فيما لو فصل فيه إنسان كبير أو صغير لما مضى فصله بغير جريرة لا تؤمن عقباها بعد ساعتها، ولو أمنت في تلك الساعة على دخل وسوء طوية) .
انظر كيف يقرأ الحدث؟! كيف يلوي الحقائق؟!! بل وكيف يكذب؟!
يقول ابن القيم: (ركب بأمر الله له، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي، ثم ركب فأخذوا بخطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فقال: «خلوا سبيلها فإنها مأمورة» ، فلم تزل ناقته سائرة به لا تمر بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم ويقول: «دعوها فإنها مأمورة» ، فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم وبركت) [1] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ركب بأمر الله، والناقة مأمورة تسير بأمر الله، ولكن العقاد لا يرى ذلك كله، إنه يتكلم من تلقاء نفسه.
(1) انظر: زاد المعاد (3/ 50) ، وانظر: السيرة النبوية لابن كثير (2/ 271) ، والحديث أورده ابن حجر في شرحه لحديث البخاري برقم 2134.