فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 170

ـ وثارت ثائرة الأعضاء في البرلمان ـ وليس فقط علماء الأزهر والمتدينين ـ على مسرحية «جان دارك» لبرنارد شو لما فيها من هجوم شديد على الإسلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووقف العقاد في البرلمان يدافع عن المسرحية بدعاوى سخيفة، يقول: لم يتطاول برنارد شو، وإنما تطاول أبطال المسرحية [1] !! وبرنارد هو الذي كتب، وهو الذي يتكلم على لسان أبطال قصته، وسواء أكان التطاول من برنارد شو أم كان من غيره فهو تطاول، بغض النظر عمن كان سببه، وعلينا أن نوقفه، ولكن العقاد أبى إلا أن يكون عكس التيار، يتحدى من يقف في وجهه وإن كان بباطل!!

ـ وكان ينكر الإعجاز البياني للقرآن الكريم؛ يحكي فتحي رضوان أنه تلا على العقاد سورة الناس فقال: لو نسبوا إليّ هذه السورة لتبرأت منها [2] !!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

ـ وحينًا سالَم التيارات الإسلامية ـ الإخوان يومها ـ وحينًا وثب عليهم، يدّعي أنها حركة يهودية تعمل لصالح اليهود، وأسسها حسن البنا ذو الأصول اليهودية، بزعم العقاد وهو كاذب [3] !! وحينًا بين الكادحين يدافع عنهم ويتكلم بلسانهم، وحينًا صديقًا للجبابرة المجرمين من أمثال النقراشي (باشا) [4] .

كان ثائرًا متمردًا مضطربًا قلقًا شديد الخصومة، كثرت خصوماته حتى توفي ـ غفر الله لنا وله ـ وليس حوله أحد ولا في جيبه ما يكفي لشراء علاجه، لولا أن منَّ الله عليه ببعض المحسنين.

ولم يكن العقاد يحترم خصومه؛ فقد كان يُسمع منه في حقهم بعض الأوصاف الرديئة مثل (حمار) (قرد) (عبيط) ، وما هو أشد من ذلك على رواية تلميذه أنيس منصور في كتابه (في صالون العقَّاد) .

في حس كثيرٍ من مثقفي اليوم يجلس العقاد عاليًا، وحين تسأل عن السبب لا تجد، اللهم إلا أن يسمي لك أحدهم (العبقريات) ويرشدك إلى قراءتها، مشددًا على أن تقرأ متأنيًا ولا تعجل!!، وإن كان المتحدث مثقفًا سمَّى لك بعض الكتب التي تحمل أسماءً إسلامية مثل (حقائق الإسلام

(1) انظر: أدباء ومواقف، لرجاء النقاش ص 15، وللعقاد كتاب يتحدث فيه عن برنارد شو طُبع في المجلد التاسع من موسعة العقاد ـ دار الكتاب ـ لبنان، وفي ذات المجلد أيضًا ذكر للشاعر الألماني جيتي، وكذا لشكسبير. فكلهم محل ثناء عند العقاد.

(2) انظر: عصر ورجال ص 229.

(3) يأتي بيان هذا حالَ مناقشة العبقريات.

(4) لمزيد من التفاصيل انظر: (الفكر الإسلامي المعاصر .. دراسة وتقويم) ص 127 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت