تجربة الوحدة في البرية ... ) [1] .
والخلوة في البرية التي يتكلم عنها العقاد أمرها عجيب جدًّا، قد يذهب بعقلك أخي القارئ!!
لم تكن خلوة كما يدعي العقاد، وإنما ـ حسب رواية الأناجيل ـ تسلط الشيطان على ربهم ـ الذي هو المسيح بزعمهم الكاذب ـ أربعين يومًا وساح به في البرية يصعد به ويهبط، ويدخل به ويخرج، ويأمره وينهاه.
الشيطان تسلط على ربهم أربعين يومًا!! هذا قولهم.
وهم لا يجدون ما يعتذرون به، إلا كلامًا يَضحَكون به على أتباعهم ويُضحِكون به مخالفيهم .. ويأتي العقاد يُضحكنا عليه بسذاجته واستغفاله لمن يقرأ حين يدعي أنها كانت خلوة في البرية تعلم منها المسيح ـ عليه السلام ـ!!
وفي مكانٍ آخر [2] يعترف عباس بأن الخلوة في البرية كانت امتحانًا من الشيطان للمسيح .. تسلّط عليه يختبره .. وهناك في هذا المكان يتكلم كالمصدق للقصة، ويحللها بشيء كبير من الاستخفاف.
وفي كتابهم أن المسيح عليه السلام كان يتعلم في الهيكل على يد أحبار يهود، وكان يسبق باقي التلاميذ ممن يدرسون معه، والعقاد يقول: إنه راجع الكتاب ـ كتابهم ـ ألف مرة أو يزيد، فكيف لم يهتدِ إلى هذه، أتراه جهلها وهي من المواطن القليلة التي تتكلم عن شخص المسيح؟! أم تراه كتمها كي لا تنقض ما يذهب إليه من أن المسيح فطن من عند نفسه؟!
حقيقة بعد تأمل: لا هذه ولا تلك، العقاد يكتب كل كتاب بذهن مستقل، بل كل فقرة في كتاب يكتبها بتفكير مستقل، لذا يأتي التضارب كثيرًا في كتاباته. وكان يتكئ على ندرة من يفقه فيما يكتب، وعلى تعقيد الأسلوب.
وموسى ـ عليه السلام ـ علّمه بشر أيضًا عند العقاد، يقول: (موسى الكليم الذي تتلمذ على
(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 728) . ط. دار الكتب لبنان.
(2) كتابه (إبليس) ص 99.