فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 170

ولم تكن هذه الموجة التي ركبها العقاد مدفوعة بالجماهير فقط ... بمعنى أن من يكتب يكتبُ لينتشر اسمه وتربح كتبه، وإنما كانت مدفوعة حقيقة بالمستشرقين!! وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله حال التعليق على الترجمة.

فقط أثبت هنا أن الكتابة في الإسلاميات لم تكن توبة عن السياسة ودخولًا بين المتدينين دعوةً للدين أو دفعًا للمجرمين، لم يكن هذا أبدًا هو السياق الذي أفرز لنا ما يسمى بإسلاميات العقاد، ويتضح ذلك من خلال مناقشة عبقريات العقاد وكثير من إسلامياته خلال هذا البحث، إن شاء الله وبحوله وقوته.

لم ينخلع من السياسة وتبنى أفكار الغرب إلى الإسلاميات، بمعنى أن كتاباته لم تكن عن الإسلام توبةً أبدًا، وإنما كانت ترويحًا بعد هزيمة ساحقة في الناحية السياسية، وكانت تطبيقًا لعقيدته التي يؤمن بها، وهي (الفردية) ، ولم يتخلّ عن معاركه السياسية، ولم يترك نصرة أوليائه من الغرب، فقد وقف بجوار الديمقراطية في معركتها مع النازية (الألمان وحلفائهم) ، وألّف (هتلر في الميزان 1941 م) حال كتابته في الإسلاميات، واستمر دفاعه بعد ذلك في كتاباته، وقد فصّل هذا وشرحه واستدل عليه من كلام العقاد الشيخ غازي التوبة في كتابة الفكر الإسلامي المعاصر ص 127 وما بعدها. وكتب عن غاندي حال كتابته في الإسلاميات، وكتب عن المسيح بما سيأتي بيانه إن شاء الله حال كتابته في الإسلاميات.

هذه بعض المواقف من حياة العقاد أرصدها هنا لبيان أهم ملامح شخصيته، وهي العناد الذي أدى إلى الاضطراب في شخصيته:

ـ أجمع العارفون بالشعر على إمارة أحمد شوقي، واجتمعوا حوله وتوجوه بالإمارة على الشعراء، إلا العقّاد، خالف إجماعهم ـ وهو بعد شابٌ صغيرٌ ـ ووقف قريبًا من جمعهم يرمي صغيرهم وكبيرهم [1] .

وفي الوقت نفسه بايعه (طه حسين) على إمارة الشعر، وقَبِلَ العقاد هذه البيعة!!

فعل ذلك طه حسين اتقاءً لشرّ العقاد، فقد كان العقاد طويل اللسان، شديد الخصومة، وكان طه حسين حديث العهد بحزب الوفد، دخله وفيه العقاد كبيرٌ يقول ويفعل ويُسمع له، فخدع طه حسين العقادَ بهذه المبايعة، وصدَّق العقاد!!

(1) تكلّم هو عن ذلك في (ساعات بين الكتب) ص 219 وما بعدها، وفي مقدمة كتابه الديوان، وأعتقد أن المقدمة كتبها المازني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت