وسمع بهم أحدُ الساخرين فقال ـ فيما يرويه الرافعي في (على السفّود) ـ:
خدَعَ الأعمى البصير ... إنّه لهوٌ كبيرْ
أضحك الأطفال منه ... إذ دعاه بالأميرْ
أصبحَ الشعرُ شعيرًا ... فاطرحوه للحميرْ
ولا أدري لمَ قبل العقاد إمارة الشعر والمبايع فرد واحد، وهو ضعيف هزيل يقف تحت أقدام الشعراء؟!!
ربما فقط تشويشًا على شوقي، وحبًّا في الشهرة!!
ـ وحضر العقادُ مصطفى صادق الرافعي وهو يتكلم عن الإعجاز البياني للقرآن الكريم، فتطاول عليه حتى استعداه، ولكن الرافعي عدا على العقاد فتركه (مُسفَّدًا) [1] !!
ـ ولم يسلم منه زكي مبارك، ولا مصطفى فهمي، ولا طه حسين، ولا ذو شأنٍ برز بجواره وهو حي!!
ـ ولذات السبب طالت صحبته بالمازني، وأثنى عليه مرارًا، ذلك أن المازني كان يسارع إلى انتقاص نفسه قبل أن ينتقصه الآخرون، ولم يكن يطاول العقَّاد ولا يطاعنه بقلمه، بل كان يسير بجواره كالصفر كما يقول هو [2] .
ـ وأنكرت الأمةُ ما كتبه طه حسين في كتابه (على هامش السيرة) حين صدر عام 1928م، وكذا ما صدر يحمل اسم علي عبد الرازق عام 1925م، إلا العقاد، وقف بجوارهما ينصرهما!! يقول: حرٌّ وحرية [3] !!
ـ وأثنى على قاسم أمين، وعلى كتابيه (المرأة الجديدة) و (تحرير المرأة) ، وأسماه (المصلح الكبير) ، وكذا على نظيرة زين الدين صاحبة كتاب (السفور والحجاب) [4] .
(1) كتب الرافعي في الرد على العقاد كتاب (على السَّفُّود) ، والسَّفُّود هو سيخ الحديد تُشوى عليه اللحوم في المطاعم، ومُسَّفَّد تعني شُوي على (السيخ) ، هكذا قال الرافعي في بداية كتابه (على السَّفود) .
وقد روى طابع الكتاب وكاتبه قصة الخلاف بين العقَّاد والرافعي كما أشرتُ إليها.
(2) كان إبراهيم المازني (1890م ـ 1947م) قصير القامة جدًّا بعكس العقَّاد، وكان يصف نفسه والعقاد حين يسيران معًا بالرقم (10) ، أعرج، صاحب نكتة، يعيش في المقابر فقيرًا معدمًا، متشائمًا يائسًا، لا يخلو من (غزوة نسائية) ، ولا يذكر بفضيلة أخلاقية، صحب العقاد في أول حياته، وأسسا الديوان معًا بصحبة إبراهيم شكري. وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية تسجيل صوتي للعقاد يثني فيه على المازني.
(3) انظر: ساعات بين الكتب ص807 وما بعدها، وانظر ص737 وما بعدها.
(4) انظر: ساعات بين الكتب ص527.