فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 170

يدعم بذلك فكرته الأولى، (إعمال العقل) ، فيقول ضمنًا ـ بل يصرح ـ بأن الشريعة لا تمنع إعمال العقل والمناقشة من أجل الوصول للحقيقة، وأن هذا حال المنتسبين للشريعة.

عباس العقاد يتعرض لقضية (الجدال) لأمر آخر، وهو الدلالة على تعظيم العقل، وقد بينت أمر العقل وأننا لا نفرده ولا نطرده، وإنما له مسار محدود يسير فيه، على اعتبار أن العقل محدود الإمكانات. والآن أبين قضية الجدال.

يوجد ثلاث حالات لتناول المسائل العلمية (النظرية تحديدًا) : مراء، وجدال، وترك للحوار بالكلية.

المراء إفراط، وترك الحوار بالكلية تفريط، والوسط هو جِدالٌ مشروط .. جدالٌ بالتي هي أحسن: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

المراءُ نوعٌ خاص من الجدال، يزيد على طلب الحق فيه مشاحنة ومخاصمة بين الطرفين، كل واحد منهما ينزع ما بيد صاحبه [1] .

المراء حالة لا يراد فيها الحق، وإنما يراد فيها الغلبة على الخصم، تكون هناك نتائج (مفاهيم) مسبقة يُقرأ النص من أجل الدلالة عليها .. أو يقرأ النص ليؤتى به شاهدًا عليها، وقد نهينا عن المراء: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِى رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِى وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِى أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» [2] .

والحق واضح أبلج، ولا سبيل للمراء إلا باتباع المتشابه أو بافتعاله؛ إذ إن الكلام في المتشابه لا ينضبط، وخاصة إن قل علم الخصم.

المحكم والمتشابه [3] :

نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من حيث الإحكام وعدمه على ثلاثة أقسام: منها ما هو محكم حقيقي، ومنها ما هو متشابه حقيقي، ومنها ما هو محكم إضافي .. ويقال له أيضًا متشابه إضافي.

(1) يذكر صاحب مقاييس اللغة أن المراء يدور على أمرين: (مسح شيءٍ واستدرار) ، و (على صلابة في شيء) . انظر: مقاييس اللغة، مادة مرى (5/ 252) .

(2) أبو داود برقم 4802، وانظر: السلسلة الصحيحة (1/ 272) . وربض الجنة: أطرافها.

(3) من أفضل من يقرأ له في المحكم والمتشابه هو الشيخ الدكتور عابد السفياني، وله أطروحات على الشبكة العنكبوتية، وأكتب من حفظي، وما منعي من التوثيق كسل، وأعلاه من الموافقات للشاطبي، وإعلام الموقعين، والقواعد الفقهية لابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت