مواجهة سيد البشرية - صلى الله عليه وسلم - [1] .
لاحِظ شيئًا، آلية التفكير عند عباس واحدة، وتنبني على أن من آمن، آمن لغرض ما غير العقيدة، إما إعجابًا بالنبي، وإما نكاية في أهله.
وفي كل مرة يفسر كل الخلافات استنادًا للقرابة القبلية؛ فهذا مجافٍ لأهله ولذا خالفهم حين كفروا فآمن، وهؤلاء منافسون لبني هاشم ولذا لم يؤمنوا، وعائشة تريد طلحة لأنه من بني عمومتها، وأهل الشورى انقسموا على القرابة بين علي وعثمان.
حين يتكلم عن أحدٍ من بني أمية يصور لك جبهة الكفر وكأنَّ بني أمية هم الكفر ومن يحمل الناس على الكفر، والآن يتكلم عن خالد بن الوليد فيصور لك جبهة الكافرين وكأن ليس فيها إلا بني مخزوم كفروا وحملوا الناس على الكفر. والتضارب شيمة المزورين الكذابين الأفاكين.
قريش كلها، وسادة قريش كلهم كانوا في صف الكافرين، سادة بني مخزوم، وبني هاشم (أبي لهب عم النبي - صلى الله عليه وسلم -) وبني أمية (عتبة بن ربيعة ثم أبي سفيان) وغيرهم من سادة قريش، وهذا حال الملأ في كل زمان ومكان: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) } [سبأ: 34] ، وهم الملأ، وهي علة في مكذبين الضالين وليس خللًا في دعوة ولا شخص المرسلين [2] .
ولم تكن زعامة قريش يومًا في يد خالد بن الوليد كي يكون طرفًا في الصراع مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يفتري العقاد.
ولم يكن بنو مخزوم كلهم صفًّا واحدًا في وجه النبي، بل في أحد بيوتهم بدأت الدعوة الإسلامية، وهو بيت الأرقم بن أبي الأرقم، بل وكان من إخوان خالد بن الوليد وأبناء عمومته من أسلم سابقًا غيره إلى الإسلام، أعني الوليد بن الوليد بن المغيرة (أخا خالد) وكان أكبر منه سنًّا، وسلمة بن هشام بن المغيرة (ابن عم خالد) ، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة [3] ، وأم سلمة ـ أم المؤمنين رضي الله عنها ـ وزوجها أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي. فانظر إلى العقاد كيف هو معوج؟!
(1) استنبط هذا مما ورد في قصة حبس الوليد بن الوليد في مكة عن الهجرة، والحديث عند البخاري ص 762. وكتب التراجم صرحت بأن الوليد بن الوليد أكبر من خالد، وأسلم بعد بدر.
(2) شرحتُ هذا وفصلته في أكثر من سبعين صفحة في مقدمة عن السيرة النبوية، أسأل الله العظيم أن تخرج للناس قريبًا، وشيء منه في مقالٍ بعنوان (جدال وقتال) بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد وطريق الإسلام.
(3) أسد الغابة (1/ 37) ، و (1/ 470) ، و (1/ 682) ، و (1/ 884) .