فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 170

عباس حدَّث العقاد بنفسه عن شيء رآه!!

المشكلة ليست في الصحابي أبدًا، ولكن فيمن يروي عن الصحابي من التابعين أو مَن بعدهم.

وتسمع منه: (وأيده على ذلك بعض المجتهدين) ، ولا تدري من هم المجتهدون هؤلاء، ولا أين يجتهدون، ولا فيم يجتهدون؟!!

وهذا كله نوع من المحاصرة للقارئ وفرض الرأي عليه.

وتجد في هذا المبحث بيانٌ لمذهب العقاد في التعامل مع النصوص، وتجد في هذا المبحث تكملة لما مضى الحديث عنه من إنكار العقاد أثر العقيدة في حياة الناس.

والآن مع الأمثلة، أبين في كل مثال أمرين: كيف يتعامل مع النصوص، وكيف أنه لا يرى أثرًا للعقيدة في حياة الناس. أدعم ما سبق من الجزء الأول، وهو (عبقريات العقاد .. إنكار للوحي) .

بينت في الجزء الأول (عبقريات العقاد .. إنكار للوحي) أن عباس العقاد نسب الصفات الكريمة التي كانت في النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى شخصه أو أصله!! والآن أبيّن عددًا من الشخصيات الإسلامية التي تناولها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ما علمنا عن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ من صفات حميدة هي عند العقاد من عند أبي بكرٍ الصديق .. من نفسه يقول: (أدب الطبع الذي يهتدي من نفسه) ، (يدري بوحي نفسه) [1] !!

فأبو بكر ـ عند العقاد ـ أُعْجِب ببطولة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا آمن به [2] ، وأبو بكر ـ عند العقاد ـ سيَّر جيش أسامة بعد وفاة الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، وقاتل المرتدين، وكان على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء؛ لأنه مُعجب ببطولة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ـ كما يقول العقاد ـ لأنها أوامر بطله العزيز عليه [3] !!

لا يرى عباس أثرًا للعقيدة في حياة الصِّديق ـ رضي الله عنه ـ، ويتكلم من عند نفسه، يضرب بالأدلة عرض الحائط، ويقدم وجهة نظره التي لا دليل عليها، ولا يناقش العقاد أدلة المخالفين ولا

(1) السابق ص 228.

(2) انظر: الأعمال الكاملة (1/ 230، 231، 239، 344) .

(3) السابق ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت