الإطار الصحيح لكتابات العقاد عن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وقبل أن أنصرف أشير إلى أنني تناولت أهمية الصحابة رضوان الله عليهم ـ من زاوية أخرى ـ لم أجدها عند آخرين ـ في مقالٍ بعنوان (رؤية شاملة لدلالة النص) [1] .
كأني بالقارئ الكريم يبادرني بأن عباس العقاد يعظم نفرًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم أجمعين ويخلع عليهم أرفع الألقاب عنده، وهو لقب العبقري، فكتب عن خالد بن الوليد، وعمر وعلي، وكتب عن أبي بكر، وكتب عن عثمان وبنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها وأبنائها الحسن والحسين ـ وكتب عن بلال وعائشة أم المؤمنين وكتب عن آخرين من صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بشيء غير قليل من الاحترام والتقدير.
والحقيقة أن العقَّاد ما كتب عنهم كونهم صحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ما كتب عنهم كونهم نموذجًا عمليًّا لهذا الدين، وهذا هو دافعنا لتعظيمهم وتوقيرهم، فبصحبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرتهم للدين رفع الله ذكرهم في العالمين، وإنما كتب العقاد يؤرخ للعظمة والعظماء، كتب يسند فعالهم لغير الدين، فهو لا يرى أثرًا للعقيدة في حياتهم، وقد قدمتُ شيئًا من هذا في مقالٍ مبحث سابق بعنوان (عبقريات العقاد .. ركوب للكذب واستخفاف بالعقول) .
والآن أزيد بعض الأشياء التي تكلم بها العقاد عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى لا يُقال: إن عباس العقَّاد يعظم الصحابة رضوان الله عليهم، وحتى لا يقال: إن عباس العقاد يعظم نفرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم؛ كونهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم، وإنما عظمهم لما أظهره الله على أيديهم.
قد يقع أحدهم في مصدرٍ فاسد؛ فيخطئ مرةً على صحابي بعينه، وهنا نصحح الخطأ ولا نقف طويلًا مع المخطئ، ننصرف عنه بعد وعظه ونحن نردد: الكمال مفقود .. كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -. وقد قرأت ما كتب العقاد عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم أجده من هؤلاء.
العقاد لا يوقر الصحابة ـ إلا نفرًا قليلًا كما قدمت ـ ويوقرهم من وجهة نظر خاصة بعيدة عن
(1) منشور بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد، وفي شبكة القلم الفكرية: