فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 170

والعجيب أن عباس محمود العقاد يعرف هذا الأمر ويشير إليه، يقول: (وربما كمنت السياسة وراء دعوات المتفلسفين كما كانت وراء المصادرة من جانب الدولة وحكامها؛ لأن الزندقة التي كانت تتستر بستار الفلسفة إنما كانت في ناحية من نواحيها ثورة مجوسية ترمي إلى هدم الدولة الإسلامية وإقامة الدولة الفارسية في مكانها) [1] .

الذي حصل: أنه بعد ضعف الدولة الإسلامية، وتسرب فكر علماء الكلام إلى الخلفاء (كالمأمون على سبيل المثال) ، وجد هؤلاء متنفسًا، وصار لهم نوع من (الشرعية) المستمدة من السلطان، وليس من الشريعة الإسلامية.

الذي حصل أن عامة المثقفين مَلُّوا الخلاف والجدال فمالوا إلى الوسط بين الحق والباطل، فجاءنا باطل جديد انتشر بدعوى الوسطية.

الذي حصل أن نفوسًا مريضة تحب التطفل، وتحب الغريب وغير المألوف، ذهبت إلى القوم بلا أي دافع سوى تعلم الغريب الشاذ، فحملت منهم وجاءت عندنا وباضت وفقس بيضها وشب فراخها.

هذا الذي حصل .. واضح جلي في كل صفحات التاريخ.

وجاء عباس العقاد من بعدهم يقول: لو لم يكن وجودهم هو صريح القرآن لما وجدوا!! كعادته يستخف بعقل من يقرأ!!

وقد أطال ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من علماء الإسلام في التصدي لأهل الفلسفة وأهل الفرق .. ولا أطيق حمل كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والغزالي ـ رحمهم الله ـ وغيرهم، ووضعها هنا ملخصة في هذا البحث، ولا يطيقه القارئ، ولكن من شاء فليرجع إلى (درء تعارض العقل والنقل) .

وما لي بمناقشة وضع الفلسفة في الفكر الإسلامي من حاجة ها هنا، ولا كان للعقاد بها حاجة حين تناولها في كتابه (التفكير فريضة شرعية) غير التدليل على أن وجودها في التاريخ الإسلامي أمارة على حرية التفكير في الإسلام، وهو كلام باطل كما مضى.

(1) التفكير فريضة إسلامية ص 875.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت