الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ.
والمراد: أن الصحابة رضوان الله عليهم تلقّوا نصًّا منطوقًا، وتلقوا معنى، وهذا كله هو ما جاءنا من الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، هذا كله ما نحن ملزمون به ـ تابعين لهؤلاء الكرام ـ؛ قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } [النساء: 115] .
وقال تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) } [البقرة: 137] .
فالصحابة هم من أراد الله بوصف المؤمنين في هذه الآيات؛ ذلك أن الله عز وجل شهد لهم بالإيمان في آيات أخرى من كتابه [1] ؛ قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .
وَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) } [الفتح: 18] .
ويدَّعي عباس العقَّاد أن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - قيامه وصيامه، لم يكن شيء من ذلك بتعاليم الوحي؛ يقول تحت عنوان (العابد) : (تهيأ للعبادة بميراثه ونشأته وتكوينه؛ فولد في بيت السدانة والتقوى، وتقدمه آباء يؤمنون ويوفون بإيمانهم، ويعتقدون ويخلصون فيما اعتقدوه ... ) [2] .
وهو جاهل أو كذّاب؛ فَسَدَانَةُ البيت لم تكن في بني عبد المطلب، ولا في بني عبد مناف وإنما كانت في بني عبد الدار، وحديث رد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة معروف مشهور [3] .
وأكد مرارًا على أن ما كان بأبي بكر هو خلق أصيل فيه: (أدب الطبع الذي يهتدي من نفسه
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (4/ 3) .
(2) عبقرية محمد ص 142، وسدانة البيت لم تكن في بني عبد المطلب، ولا في بني عبد مناف وإنما كانت في بني عبد الدار، وحديث رد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة معروف. انظر: زاد المعاد (3/ 356) ، والرحيق المختوم (1/ 386) .
(3) انظر: زاد المعاد (3/ 356) ، والرحيق المختوم (1/ 386) .