فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 170

فيهن عين لزينة في الثياب أو زينة تسمع أو ترى من تحت الثياب، وقد فارقن بهذا الثياب الكافرات، فلم يكن الأمر اقتباسًا من عادات الجاهلية كما يدعي الجهلة من المثقفين اليوم، ولا سرقة من ثقافة اليهود، بل تشريع من رب العالمين للصادق الأمين وصحابته الأكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أقول: من المعلوم أن التشريع في الإسلام ارتبط بالحركة؛ وأن الوحي كان يتنزل بناءً على الأحداث لتوجيهها أو لتصحيحها، ولم ينزل القرآن مرة واحدة، ولم يكن المراد من الوحي هو مجرد التلاوة والإقرار بما يحمله من أحكام دون الامتثال العملي، فكيف ـ مع هذا كله ـ يؤخذ منطوق القرآن والسنة النبوية بمعزل عن ملابسات أسباب النزول، وامتثال الصحابة للأمر والنهي؟!

كيف مع هذا كله نسمع لعباس العقاد ونقف بعيدًا عن سلفنا الصالح نناطحهم أو نخالفهم بأي دعوى!! إن العقاد بعيد ..

أَتى العقاد على السفسطة، والفلسفة في الحضارة اليونانية القديمة، وكيف أنها صارت إلى جدالٍ يضيع الوقت والجهد، ثم انثنى على الإسلام يبين أن الشريعة لم تُحرم سوى الجدل العقام ـ على تعبيره ـ الذي لا يهدف لشيءٍ، يقول: (وكل ما ورد عن علماء الإسلام الذين حرموا الجدل فإنما ينصرف إلى منع هذه اللجاجة التي لمسوا شرورها وتحققوا من جريرتها ولم يلمسوا معها منفعة) [1] ، ويقول: (وعلى كثرة الفقهاء الذين عرضوا لهذا الموضوع لا تجد واحدًا منهم قصد بالمنع أو التحريم شيئًا غير هذا الجدل العقام، الذي يمزق وحدة الجماعة، ويصرف العقل عن الفهم، ويأتي إلى المعنى الواضح فيغمضه، ولا يتفق له يومًا أن يأتي للغامض فيجلوه ويقربه لمن خفي عليه) [2] .

ثم يمارس نوعًا من الحصر للقارئ؛ فيذكر أن اثنين من العلماء (الغزالي وابن تيمية) هما من تعرضا لقضية المنطق (المجادلة بالعقل) ، وأنهما تعرضا لها للتصحيح والتنقيح وليس للرد [3] .

(1) موسوعة عباس العقاد الإسلام ـ دار الكتاب ـ المجلد الخامس ـ بيروت ط. 1971 ص 857 ـ 859.

(2) التفكير فريضة إسلامية ص 858.

(3) ص 858، 859.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت