شيء، ثم بعد ذلك يستنبط على هذه المقدمات الفاسدة أشياء أفسد منها!!
طريقهُ مغلوطٌ .. معوجٌ .. مظلمٌ .. سكنته الهوام .. فاعرفه ولا تسر فيه. وإن نادى عليك .. ونادى عليك، أو نادى عليك أتباعه.
أخطأ في التصور، وأخطأ في الاستدلال، وبالتالي خرجت النتيجة خاطئة آثمة لا يرضى بها شريف.
كان العقاد ـ ولا يزال ـ منفردًا، يحب التميز ويبحث عنه، وقد رأينا أنَّ الرجل متفرد في كل شيء، رأى الناس تسير في طريق سهل ٍ ذلول فارتقى صعبًا وأقسم أن يسير فيه، ولذا ما سار إلى غير بعيد، ولن يسير إلى غير بعيد!!
رأيناه وهو يدافع عن (بولس ـ شاؤول) ، ورأيناه وهو يدافع عن كتاب النصارى، ويمتدح غاندي الهندي عابد البقرة، ورأيناه وهو يتطاول على الكرام صحابة خير الأنام - صلى الله عليه وسلم -، ورأيناه .. ورأيناه .. دائمًا بعيد .. غريب .. وحيد.
وفي هذا الكتاب أتى العقاد بما لم تأت به الأوائل من الحاملين للواء الدين ـ ولو ادعاءً كما العقاد ـ عَقَدَ العقَّاد فصولًا عن (الفلسفة) و (العلم الحديث .. التقني) و (الفنون الجميلة) و (المعجزة) و (الأديان) و (الاجتهاد في الدين) و (التصوف) و (المذاهب الاجتماعية والفكرية كنظرية التطور والوجودية) و (العرف والعادات) .
القاسم المشترك بينها أنها قضايا كانت ثائرة في واقع العقاد، كانت قريبة من العقاد وهو يكتب، نشرها المستشرقون، وأوقعوا أهل (الفكر الإسلامي) في حصر وهمي، دفعوهم لمناقشتها والموافقة عليها حتى لا يُرمَوا بالتخلف والرجعية ... إلخ، وقد استجاب نفر، منهم عباس العقاد، أقنع الناس بأن العقل هو المركوب الوحيد للوصول إلى حقائق الدين، ثم ركب عقله وانتهى إلى أن كل واحدةٍ من هذه لها من الدين مظلة، أو لها مكان تحت مظلة الدين!!
ويستدل بالتاريخ؛ فـ (دولة الإسلام كانت أرحب الدول صدرًا وأسمحها فكرًا مع الفلسفة على عمومها والفلسفة اليونانية في جملتها) [1] ، (ومن أصيب منهم يومًا بمكروه فإنما كان مصابه
(1) ص 873.