النبوات. ويحيى ـ عليه السلام ـ وعيسى ـ عليه السلام ـ كانت أوصافهما متضادة ـ كما يحكي العقاد ـ أحدهما ـ يحيى عليه السلام ـ قوي شديد يعظ الملك وينهره، ويواجه الناس بقوة، والثاني ـ عيسى عليه السلام ـ هين لين؛ فأيهم (أرسلته) ضرورةُ الوقت؟!!
لا أدري .. ولا إخاله يدري .. ولا تبحث فلن تدري. إنه عباس العقاد أذهب الله بركته بإشغاله بما لا ينفع.
يبحث في نهاية كتابه (حياة المسيح أو عبقرية المسيح) ، عن مصدر ما جاء به المسيح ـ عليه السلام ـ ومن أين تعلم؟!
ولا يجد مصدرًا، ذلك أن شخص المسيح ـ عليه السلام ـ لم يحظَ باهتمامِ مَن دونوا التاريخ من أتباعه، فحياةُ المسيح ـ عليه السلام ـ مجهولةٌ في كثير من مراحلها، لم يعثر العقّاد على شيءٍ ينسب إليه علم المسيح ـ عليه السلام ـ فراح يُخمن .. راح يتكلم بالظنون!!
يقول: ربما في كُتَّابِ القرية، أو من يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا عليهما السلام) ، مع أن يحيى بن زكريا ـ عليهما السلام ـ على ما تذكر الأناجيل وما يعترف به عباس العقاد لم يُلْقِ إلى المسيح إلا كلمات معدودات، ولو سلّمنا بأن الذي علمه هو يحيى بن زكريا ـ عليهما السلام ـ فمن علم يحيى ـ عليه السلام ـ ومن علم زكريا ـ عليه السلام ـ؟!
لا تجد إجابة عند العقاد، فقط يريد أن يثبت العبقرية للمسيح ـ عليه السلام ـ وأنه تعلم من تلقاء نفسه أو ممن حواليه، ليقول: إن ما تم على يد المسيح ـ عليه السلام ـ ما هو إلا مجهود ذاتي .. عبقرية!!
ويقول: ومن الخلوة في البرية (التي عالجها كل نبي قبل أن يصدع بما أمر الله به، وقبل أن يستيقن أن ما أُمر به من عند الله) [1] . ويقول بعد كلامٍ مرسل عن فترة الخلوة في البرية: (وإن فترة الخلوة في البرية على أثر ذلك كانت فترة اعتكاف لاستخلاص الحقيقة من أعماق الضمير ... وعندنا أنفس خبر يعين على التعريف بمنهاج الإيمان في نفس الرسول العظيم هو هذا الخبر عن
(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 726) . ط. دار الكتب لبنان.