الفصل الأول
ترجمته
الترجمة للأشخاص والدول هي كتابة للتاريخ، والتاريخ الذي بين أيدينا ـ أو الترجمات للأشخاص والدول التي بين أيدينا ـ يُسَجَّلُ برصد الأحداث دون دوافعها الفكرية (العقدية) !!
وقد تسبب رصد الأحداث دون دوافعها الفكرية (العقدية) ، أو تسبب تدوين الأحداث دون خلفياتها الفكرية (العقدية) إلى تعقيد التاريخ وتعدد تفسيراته، وصلاحيته للاستشهاد من كل ذي فكر مستقيم أو منحرفٍ، وإننا في حاجة إلى تدوين التاريخ الفكري .. إننا في حاجة إلى رصد الأفكار: كيف تنشأ؟! وكيف تتحرك؟! وكيف تنتقل؟!
في حاجة إلى تركيب الأحداث على الأفكار، كما هو السياق الحقيقي لما يحدث على مستوى الفرد والجماعة.
وهُم ـ كُتَّاب التاريخ ـ حين يتكلمون عن حدثٍ معين فإنهم يُقدِّمون ما يُعرف بالأسباب لهذا الحدث، كأسباب غزوة بدر الكبرى، وأسباب غزوة أحد، وأسباب حروب الردة؛ يقولون: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعتراض عيرٍ لقريش قادمة من الشام، وأرسل أبو سفيان يستنفر قريشًا، وجاء النفير لنجدة العير، وبعد أن فلت العير من كمينِ المسلمين لم ينصرف النفير، وأراد بدرًا ليفر المسلمون وتسمع به العرب أو ليقاتل المسلمين ويعود بهم مقرّنين في الأصفاد، فكان المسلمون بين العير والنفير، فتشاوروا وصمدوا وكتب الله لهم النصر!
ويقولون ـ في ذكر أسباب غزوة أحد ـ: خرجت قريش تثأر لقتلاها يوم بدر حتى جاءت أحدًا بقضها وقضيضها، يجعجع فرسانهم، وتضرب بالدف نساؤهم، وينادي بالثارات جميعهم، وخرج لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن شاور أصحابه ونشب القتال ..
ويقولون ـ في تعليل حروب الردة ـ: منعت العرب الزكاة، وظهر الأدعياء فارتدت العرب ووجب قتالها ..