بعضهم ينقد كتابًا [1] ، وبعضهم ينقد سلسلة [2] .
ودراستي هذه ليست لنوعية من الكتب التي كتبها العقّاد، وإنما هي قراءة شاملة في فكر العقاد، عرض لعقلية العقّاد، أهدف من وراء هذه الدراسة الشاملة لفكر العقّاد إلى كشف حقيقة هذا الرجل أمام من خدعوا به، وأكشف ـ لمن خُدعوا ـ سحرَ الإعلام الذي ألبس من لا يستحقون ثيابًا ليست لهم، وصدَّق الناسُ، أكشف للمخدوعين أن المكر شديد، وأن القوم يأتوننا من القريب والبعيد، وأن المصيبة بالقريب كالمصيبة بالبعيد، بل أشد.
أكتب للطيبين المخدوعين بالأدب، الظانين به أنه للأدب فقط، الجاهلين بأن الأدب وسيلة تركبها الأفكار، أو تقدَّم من خلالها الأفكار.
هي محاولة لتبصير الناس بباطلٍ انتفش حتى غرَّ الطيبَ قبل الخبيث .. هي محاولة لعرض حالة جدت واجتهدت فقط لإثبات ذاتها، هي محاولة لإثارة الحماسة في نفوس الكسالى من الثقة الطيبين بعرض جلد المنحرفين.
وأعوذ بالله أن أضيّع وقت القارئ ومالَهُ في أمر أريد به عَرَضَ الدنيا، ما هي إلا عزمة أردُّ بها الباطلَ عن حياض الدين، وأرشد بها السائرين إلى صراط الله المستقيم بما تعلمت من هدي المرسلين، عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
فاللهم عونك، واللهم تقواك، والعمل برضاك، حتى نلقاك، ونفوز برؤيتك في جنة ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
محمد بن جلال القصاص
(1) مشهور نقض معاوية في الميزان.
(2) كما فعل الدكتور اللحيدان في كتابه (نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات) .