علاقة الإسلام بالعلم التقني الحديث، أو طلب العلم التقني الحديث من عند الغرب، قضية ثائرة منذ اتصل الشرق بالغرب في القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا، والحديث في علاقة الشريعة بالعلوم التقنية الحديثة أو طلب العلوم التقنية الحديثة من الغرب، حديثٌ لا يراد لذاته وإنما يراد لأشياء أخرى، يتضح ذلك بالنظر في حال المتحدث ـ في هذه القضية أعني ـ وبالنظر في سياق الحال الذي تعرض فيه هذه القضية.
عامةُ المنادين بالتقدم تقنيًّا كما تقدم الغرب ليسوا من المنشغلين بالتقنية الحديثة، وليسوا من القائمين على تطوير المجتمعات الإسلامية تَقَنِيًّا، وإنما من المنشغلين (بالفكر) .. من المنشغلين بـ (الفن) و (الأدب) ، أو من الشرعيين المنشغلين (بتحسين) صورة الإسلام أمام الغرب والشرق.
هذا ملحظ لابد من الانتباه إليه!!
والسياق العملي الذي يطرح فيه الحديث عن (تخلفنا التقني) ، أو طلب ما عند الغرب والشرق من (تقدم تقني) هو القول بأن (التقدم) و (التطور) و (الرقي) ، و (التحضر) لا يكون مع سيطرة المتدينين على عباد الله، كانوا مسلمين أم كانوا كافرين، وبالتالي على من يريد أن (يتقدم) و (يرتقي) و (يتحضر) أن ينبذ الدين وراء ظهره، تمامًا كما فعلت أوروبا مع النصرانية.
هذا إن كان المتكلم علمانيًّا لا يؤمن بما أنزل على محمد وهو الحق من ربه.
وإن كان المتكلم من (الشرعيين) فإن الحديث يأخذ طريقًا ملتويًا إلا أنه يصل إلى ذات النتيجة أو قريبًا منها!!
فتجد هؤلاء (الشرعيين) أو (الصحويين) يتحدثون عن (الانغلاق) و (التشدد) و (الكهنوت) ، و (احتكار تفسير النص) ، وكل هذا إزاحة للدين عن طريق التطاول على المتدينين. وليس ثَمَّ مَنْ يَطْعَنُ مباشرة في الدين، وإنما يطعنون في المتدينين؛ كل الطاعنين في الدين يأتونه من قبل الطعن في المتدينين!!
الدعوة إلى التقدم التقني وما يتبعه من رقي مادي وحضاري ورفاهية في المعيشة ... إلخ، هي النقطة التي انطلق منها دعاة التغريب بالأمس؛ إذ كان الهدف المُعلن من الاتصال بالغرب عند من اتصل بهم وزيَّن للناس الاتصال بهم هو التقدم كما تقدموا، وغني عن الذكر أننا لم نحصل على شيء مما تكلموا به، وصار حالنا اليوم على هذه الحالة من التخلف المادي والعلمي، مع أننا امتثلنا