الدود، ويقول: ليس ثَمّ خلاف [1] .
وهو كاذب، فالقوم ليس بينهم اتفاق في أي شيء، واختلاف تضاد لا اختلاف تنوع، وفي العقيدة لا في الشعائر، مختلفون في كل شيء؛ في المسيح ـ عليه السلام ـ (إلههم) بزعمهم، وفي أمه مريم ـ عليها السلام ـ وفي الفداء لمن يكون، وفي الشعائر التي يؤدونها في كنائسهم .. في كل شيء.
وقد بقي مما أعددته لهذا المبحث ثمانِ ورقات، منها مثلًا أن العقاد في مكانٍ يقول بأن كتبة الأناجيل هم الحواريون [2] ، وفي مكان آخر يعترف بأن مرقص ولوقا ليسا من الحواريين، وفي مكان يقول: التلاميذ اثنا عشر، وفي مكان يقول: ثمانون، وفي مكان يقول: مات المسيح وخلفه صفوف كثيرة من الأتباع ... إلى آخر هذا التضارب و (اللخبطة) في الكلام.
ما أردت أن أطيل؛ فقصدي فقط التمثيل للتدليل على تلك الأباطيل التي يلقي بها العقاد.
ها هو العقاد يستميت دفاعًا عن كتاب النصارى، وما ورد فيه، ويدافع بلا حقّ .. أليس لأحدنا أن يستدل بهذه الأمثلة على أن العقاد كان نصرانيًّا؟!
لا داعي للعجلة؛ فقد بقي مبحث واحد آتي فيه على رأي العقاد في قضية الصلب المزعومة وشخص المسيح ـ عليه السلام ـ ثم بعد ذلك نجيب معًا إن شاء الله وقدّر.
النصارى يقولون بأن المسيح ـ عليه السلام ـ قبض عليه بعد أن خانه أحد تلاميذه (يهوذا الإسخريوطي) ، وسيق مقيدًا في أغلاله، يُبصق في وجهه، ويُصفع على قفاه، ويُستهزأ به، ثم حاكموه، وصلبوه وقتلوه على الصليب. هذا ما يقوله النصارى في قضية الصلب، ويقولون: إن كل ذلك تم من أجل افتداء الناس من الخطيئة التي ورثوها من أبيهم آدم!!
وقضية الصلب التي يتكلم عنها النصارى تواجه عددًا من المشكلات التي لا يوجد لها حل إلى الآن:
ـ منها: أنها ظهرت بعد المسيح عليه السلام، ولم يتكلم بها المسيح عليه السلام، بل بولس هو أول من تكلم بأن خطيئة آدم ورثت في ذريته، وأن أجرة الخطيئة دم يسفك. هو الذي تكلم عن (السقوط والتجسد والفداء) ، وكلام بولس ليس له شواهد من (العهد القديم) و لا مما ينسبونه
(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 678) ط. دار الكتب لبنان.
(2) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 710) . ط. دار الكتب لبنان.