فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 170

هزيمتهم بأي شيء ولو كان ببضاعة غيره.

وأزيد الأمر بيانًا تحت هذا العنوان:

رابعًا: المشترك بين عملاء الفكر:

بين كل العملاء ـ المفضوح منهم عند الجميع، والمستتر إلا على القليل ـ قاسم مشترك، به تعرفهم. وبه يقال: إنه عميل أو غير عميل، هذا القاسم عبارة عن شيئين:

الأول: عدم وجود عداوة، أو بالأحرى عدم وجود مواجهة مع الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين.

الثاني: الانتصار للفكر الغربي العلماني، كالديمقراطية، وغيرها من المذاهب الفكرية، ومحاولة شرعنتها.

وهذا حال النفر الثلاث (العميل المفضوح) و (مَن لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) و (المستقلين ظاهرًا) .

وقد كان هذا حال عباس العقاد، فلم يكن الرجل ممن يهاجمون النصرانية، ولا ممن يقفون موقفًا معاديًا من الآخر، وكان يفتخر بأن كتاباته محل رضا عند غير المسلمين [1] ، وقد أطال رجاء النقاش في إثبات ذلك مفتخرًا به، دالاًّ عليه [2] ، وقد ذكرتُ في مقدمة هذا البحث أن (صالون العقاد) كان يأوي إليه اليهودي والنصراني والبهائي.

نعم لم يكن العقاد يقف موقفًا معاديًا من النصارى أو النصرانية، أو غيرهما، هذا فعله، وهذا قول محبيه، وسيأتيك تفصيلٌ عن موقف العقاد من النصرانية، ترى فيه العقاد يتكلم عن (محاكمة المسيح عليه السلام) [3] ، وترى فيه العقاد لا يعرف كيف كانت نهاية المسيح عليه السلام [4] ، والمسيح ـ عليه السلام ـ لم يقبض عليه ولم يحاكم، وإنما الذي قبض عليه وحوكم هو الشبيه: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) } [النساء: 157] .

(1) عبقرية عثمان، المكتبة العصرية ص 17، وكرر الكلام في مقدمة للطبعة الثانية من عبقرية المسيح.

(2) انظر: أدباء ومواقف لرجاء النقاش ص 14 وما بعدها.

(3) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 735) . ط. دار الكتب لبنان.

(4) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 737) . ط. دار الكتب لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت