فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 170

هذا هو العقاد حين يتكلم عن النصرانية [1] ، يبحث في كتبهم بحث المصدق لها، لا بحث الناقد المعترض.

بل كانت هذه قاعدة عامة عند عباس العقاد، يأخذ كل قوم بما يتكلمون، إن تكلم عن غاندي الهندي عابد البقرة، فهو (نبي مرسل) [2] لشعب الهند وغير الهند حتى آمن به قوم من أوروبا، وإن تكلم عن (صن) أبي الصين فهو نبيهم!!

والعقاد كاذب؛ فما كان هؤلاء أنبياء، ولا مؤمنين أتقياء، بل أدعياء من حصب جهنم.

وإن تكلم عن (داروين) ونظريته، فبشيء كبير من الاحترام يتكلم، ويحاول أن يوفق بينها وبين الإسلام في كتابه (الإنسان في القرآن الكريم) .

وإن تكلم عن (المذاهب الاجتماعية والفكرية) ادعى شمولية الإسلام لجميع المذاهب الاجتماعية والفكرية، وادعى أن أحكام الدين الإسلامي لا تمنع المسلم أن يكون ديمقراطيًّا أو غير ذلك.

والعقاد مخطئ؛ فما كان له أن يقفز على النص الشرعي، وما كان له أن يتكلم بغير ما تكلم به القرآن في حق هؤلاء البشر، وفي حق هذه المذاهب الهدامة.

أقول: لم يكن العقاد يؤمن بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا واضح جدًّا من كلامه؟!!

الحقيقة أن العقاد لم يكن يعنيه الأمر، العقاد كان معنيًّا بالعبقرية (أو العباقرة) [3] ، وإثبات سعة الاطلاع، والتحدث في كل القضايا المثارة، وتوسيع قاعدة القراء، ودخول التاريخ، أو الوقوف في صفوف العباقرة.

وما يعنيني أن العقاد جملةً لم يكن في وجه هؤلاء يصدهم عن حمى الدين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان العقاد قلمًا استُعمل في إعادة كتابة الشريعة الإسلامية من جديد، وفي إضفاء (الشرعية) على (الآخر) من الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين.

(1) وقد شرحت ذلك وفصلت فيه تحت عنوان (موقف عباس العقاد من النصرانية) .

(2) بينت هذا وشرحته عدة مرات.

(3) انظر: عبقريات عباس العقاد ليست انتصارًا للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت