كانت الصحوة الإسلامية قد انتشرت، وكان الصدام مع المجرمين المتطاولين على حمى الدين أوجد رموزًا ورفع أسماءً، وكانت القضايا الإسلامية هي الرائجة يومها، فكتبت أقلامٌ للسوق، لينتشر اسمها ويرتفع قدرها، ولا أستبعد أن العقاد كان يكتب للسوق، أو توجه لما هو رائج، فكًّا للخناق السياسي الذي طوّق عنقه حتى كاد يقتله.
جاءت كتابته عن الإسلام في إطار موجة من الكتابة عن الإسلام بعد انتشار الحركة الإسلامية ـ الصحوة وهي الإخوان يومها ـ في مصر، وتعاطف الجماهير معها إبان الجهاد مع اليهود وضيق الصدر بالاحتلال، ومع وجود الغزو الفكري من قِبل المستشرقين وأذنابهم من المبتعثين لبلادهم، ومع دخول الإسلاميين في السياسة؛ فقد كانت الحياة كلها (إسلامية) توافق أو تعارض، أو قل: كان الحديث عن الإسلام في كل مكان .. ومن كل التوجهات.
فرضية أن العقاد كتب للسوق يدعمها أن الرجل قبل أن يبدأ في سلسلة العبقريات كان مهزومًا في مواجهاته مع المنشقين على سعد زغلول، حتى إنه حاول الانتحار، وطبعي أن يخرج من هذه الساحة إلى غيرها. ونلاحظ أن العقاد لم يترك السياسة كليةً وإنما بقي يكتب من وقت لآخر في السياسة.
وفرضية أن العقاد كتب للسوق يدعمها كتابه عن (بنيامين فرنكلين) ، مؤسس أمريكا، فما جاء بجديد، بل حين تقرأ الكتاب تشعر وكأن العقاد لا يجد ما يقول، ينقل صفحات من مذكرات الرجل التي كتبها بخط يده، ويكرر كلمات قيلت هنا وكلمات قيلت هناك، تشعر وكأن العقاد في مخاض .. بصعوبة يجد ما يكتب، كالتي تلد ميتًا .. يؤلمها وبالكاد يخرج منها .. يقول فيه ما يقوله في غيره: سياسي منفرد، وعالم قد علم، وفيلسوف متكلم، وأديب قد كتب، ومفاوض قد أخذ من خصمه بحنكته، ورحيم بالعبيد، ومؤدب للأغنياء.
ما هو إلا أن الأمريكان أرادوا تسويق بضاعتهم فبحثوا عن قلم مشهور، فكان العقاد، استكتبوه، وقدّموا للكتاب وقاموا بطباعته، ومن ثم نشره.
وفرضية أن العقاد كان يكتب للسوق يدعمها أنه كان يكتب في المناسبات، كتب عن غاندي، وعن بنيامين فرانكلين، وزعيم الصين صن يات سن. وأستبعد أن يكون الهنود قد استكتبوه، ولكنه ركب الحدث واستطعم الكتابة عن المشهورين، أو كتب عنهم بدافع الإعجاب بالعباقرة.