فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 170

صحيفة (الأستاذ) التي أنشأها عبد الله النديم، وتعلم الإنجليزية مبكرًا متأثرًا بالجالية الإنجليزية التي كانت في أسوان ـ حيث ولد عباس العقاد ـ وبدأ بقراءة ما كتب مشاهير الإنجليز [1] ، وكان يوقع مقالاته كما يفعل الإنجليز (ع. م. العقاد) اختصار للاسمين الأولين ثم اللقب [2] .

التقى أميرَ الشعراءِ أحمد شوقي وهو شاب صغير بالكاد تجاوز العشرين من عمره، فنشب الخلاف بينهما على صورةٍ معلقةٍ بالجدار، ومِن يومها راح يطاولُ ويناطحُ أميرَ الشعراء أحمد شوقي!! فجمَّع حوله فتيين صغيرين: عبد الرحمن شكري (1886 م ـ 1958 م) وإبراهيم المازني (1890 م ـ 1957 م) ، وحملوا بضاعة الغرب في النقد (الرومانسية الثائرة على الكلاسيكية) ، وجلسوا بها في طريق أحمد شوقي ومَن على دربه، يقولون: مدرسة جديدة في النقد، وهي نقل لما عند الغرب .. استيراد لبضاعتهم وليست أبدًا تجديدًا [3] !!

ثم غرق ربعَ قرنٍ من الزمن في ظلمات السياسة، بدأها بالسير خلف سعد زغلول ثم البرلمان فالسجن لتسعةِ أشهر بعد أن أخذته الحماسة وسبقه لسانه بجملة (شجاعة) يشير فيها إلى الملك، فتحرش به جند الملك حتى أوقعوه وحبسوه تسعة أشهر [4] ، ثم خرج من السجن واشتبك مع رفقاء الدرب ممن بدلوا وغيروا في تعاليم سعد زغلول، وانتهى الأمر بالخروج عليهم والاشتراك مع من أسس حزب السعديين (نسبة لسعد زغلول) .

انقضى أكثر من خمسين عامًا من حياة العقاد في هذا الهراء، انتهت بهزيمة ساحقة للعقاد جعلته يفكر في الانتحار [5] ، ثم تحوّل عباس العقاد بعد هذه الهزيمة، وبعد رحلة التخبط الطويلة هذه إلى الكتابة في الإسلاميات!!

كانت الكتابة في الإسلاميات بالنسبة للعقاد نوع من الترويح، وخروجٌ من ساحة لم يعد يجد فيها إلا الموت بيده (منتحرًا) أو بيد غيره (اغتيالًا) !! ولم تكن أبدًا توبة وتحولًا لنصرة الدين، ودفع الصائلين المعتدين .. وهاك مزيد بيان:

(1) أشار إلى شيء من ذلك في نهاية كتابه عن غاندي.

(2) الفكر الإسلامي المعاصر ص 128.

(3) عُرفت هذه المدرسة باسم (مدرسة الديوان) ، وسميت بذلك نسبة للكتاب الذي ألفه العقَّاد والمازني يشرحان فيه أهداف هذه المدرسة وأُسسها. واسم الكتاب الذي ظهرت فيه مبادئ هذه المدرسة ونتاجها الأول (الديوان في النقد) ، وهي نقل عن الغرب، تحديدًا الإنجليز، تحديدًا هازلت، وأصحابها وأنصارها إلى اليوم لا ينكرون هذا الأمر بل يفاخرون به!!

(4) هذا ما يتردد على لسان محبيه، والحقيقة أن العقاد لم يتكلم في حق الملك بكلمة مباشرة،. ويبدو أن محبيه يحاولون نسج بطولة له.

(5) ذكر ذلك غازي التوبة في كتابه (الفكر الإسلامي المعاصر) . وذكره (رجاء النقاش) في كتاباته عن العقاد، وذكره غيرهم، وهو مشهور معروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت