فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 170

الإنسان وبعد أن نمت المجتمعات!!

فالبشرية عند العقاد كانت على الشرك ثم عرفت التوحيد، ولا تحسب أنه التوحيد الذي نعرفه، بل توحيد آخر لن تجده إلا عند العقاد، ودعني أعرضه عليك ثم نناقش (الوعي الكوني) أو (العبقريات) [1] التي قدمها لنا عباس العقاد وفرح الناس بها.

يُعرف عباس العقاد التوحيدَ فيقول: (التوحيد توحيدان: توحيد الإيمان بإله واحد خلق الأحياء وخلق معهم أربابًا آخرين، وتوحيد الإيمان بإله واحد لا إله غيره. ولم تعرف أمة قديمة ترقت إلى الإيمان بالوحدانية على هذا المعنى غير الأمة المصرية، فعبادة [آتون] قبل ثلاثة وثلاثين قرنًا غاية التنزيه في عقيدة التوحيد) [2] !!

وفي بداية كتابه (الله جل جلاله) يقول مثل هذا، فهو يتكلم صريحًا بأن من أطوار العقيدة الإلهية طور الوحدانية، ويعرفه بأنه إله أكبر لكل (الآلهة) !!

لاحظ: يرى العقاد أن من التوحيد أن يكون الإله ومعه بعض الأرباب!!

ويرى أن الذين كانوا يعبدون آتون (إله) الشمس هم أرقى أمة في التوحيد!!

وعنده أن أهل فارس عرفوا التوحيد بعد اختلاطهم بالمسلمين، ويذكر أن هذا التوحيد هو الاجتماع على إله واحد هو إله الخير (يزدان) ولا يشركون معه (أهرمن) كما فعل أسلافهم الأقدمون!!

هذا هو التوحيد الذي تعلموه من المسلمين كما يقول عباس العقاد [3] . وهو كاذب!!

ومثل هذا يقوله عن الفراعنة، وعلى مشركي يهود فيما بعد السبي.

وفي مكان آخر يتكلم عباس العقاد عن طورين، أو كما يقول هو: عدْوَتَين، عدْوَة كان فيها الإنسان همجيًّا مشركًا لا يعرف التوحيد، وعدوة عرف فيها التوحيد، ويقول بأن عقيدة بني

(1) عرف العبقرية واشتقاقها في كتابه (إبليس) ص 155، 156. وينتهي إلى أنها (وصف للنفاسة بغير نظير) .

(2) الخليل إبراهيم ص 175، 176. وكرر ذات الكلام في (حقائق الإسلام وأباطيل خصومه) ص 56.

(3) ص 80 في مطلع كلامه عن الفلسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت