الذخيرة اللازمة للاطلاع على حقيقة الدين الإسلامي وجوهره) [1] .
هذا ما يدور في رأس من قدّمه لنا .. يُخرجه لنا لنطلع من خلاله على (حقيقة الدين الإسلامي وجوهره) .. يهدف إلى (بعث التراث العربي، وتوجيه الأفكار إليه، وحمل الجماهير العربية على الإعجاب به والاطمئنان إليه) [2] . كما يقول هو بلسانه.
وزد على ذلك أنه إلى يومنا هذا تعقد الندوات والمؤتمرات من أجل تعريف الناس بأفكار عباس العقاد [3] ، فالأمر جدُّ خطير، والتصدي لعباس العقاد لابد منه، والتحدث عن عباس العقاد أديبًا لابد أن يتوقف، ومن يروّجون لكتبه على أنها نصوص نثرية ذات قيمة أدبية لابد أن يراجعوا أنفسهم من جديد.
المقصود هو بيان أن عباس العقاد كتب العبقريات لشيءٍ آخر .. كتب من أجل (العظمة) .. من أجل (الإنسانية) ، يؤرخ للفردية كما يقول هو، كتب عن الشاذين عقديًّا، وكتب عن الكافرين: (غاندي وبنيامين فرانكلين مثلًا) ، كما كتب عن المرسلين والصِّديقين، فلا داعي أن نحمله على أكتافنا ونقول: يدافع عن إسلامنا، فلا هو ابن أخينا ولا ابن اختنا!!
أحد المدافعين عن العقاد يقول: لم يكن هناك علم بالدين .. كان ظلامًا!!
وكأنَّ العقاد جاء على فترة من الرسل، في أمة أمية لم تقرأ ولم تكتب ولم تسمع عن الأولين أو المعاصرين!!
وهو قولُ من لا يعرف، بل قولُ من لا يريد أن يعرف [4] ، هو قول من يدفع الحقائق لا تكذيبًا لها ولا لمن جاء بها وإنما مخافة ما تنطوي عليه!!
عايَشَ عباس العقاد الصحوة الإسلامية في أوجها، وكانت الأكثر دويًّا في تاريخنا المعاصر؛ كانت تناظر، وكانت تجاهد، وكانت منتشرة في كل مكان، وكانت موصولة بالجماهير تهتف بها فترد عليها من كل مكان .. الهند والعراق واليمن والحجاز والشام والمغرب ومصر
(1) المجلد الخامس ص 11.
(2) مقدمة المجلد الخامس من (موسوعة العقاد الإسلامية) ـ دار الكتاب بلبنان ص 13.
(3) في 2004 عقد المركز القومي للثقافة ندوة خاصة بعباس العقاد شارك فيها عدد من المثقفين، وكان لإحياء ذكرى وفاته، وتعريف الناس بأفكاره وأحواله، وتكرر الأمر في عام 2007 م؛ حاولوا إحياء ذكر ميلاد العقاد بندوة في مكتبة القاهرة تقدم للناس أفكاره.
(4) والصورة المظلمة القاتمة عن فترة ما قبل الثورة في مصر سببها الإعلام، والحقيقة أن واقعنا الآن أسوأ في كل شيء من أيام ما قبل الثورة، اللهم ما جدَّ في وسائل المواصلات والاتصالات. وكأن ظلام الطرق كان في العقول!!