فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 170

وحين استقرت هذه المعاني في قلب خالد ورفاقه تغيرت أسباب النصر، لا من خالد ولكن من الصياغة الجديدة التي صاغتها العقيدة لخالد ورفاقه.

وفرض الصورة العكسية يبين لك الأمر أكثر، لو اجتمع ثلاثون ألفًا من مشركي العرب أمام ربع مليون أو يزيد من الروم والعرب هل كانوا ينتصرون؟!

لم يكونوا ليجتمعوا، وإن اجتمعوا ما كانوا ليفكروا في غزوهم، وإن غزوهم ما ثبتت أقدامهم ساعة.

ولتستبين قولي، ولتعلم أن العقيدة هي المحرك الأساس وهي التي صاغت خالدًا وغير خالد من قادة الأمة، راجع الآيات التي تتكلم عن المنافقين حين القتال مثل قول الله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) } [الفتح: 11] ، {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) } [الأنفال: 49] ، {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) } .

[الأحزاب: 12]

من تكلموا في هذه الآيات من المنافقين كانوا من جنس المسلمين لا يختلفون عن بعضهم، إخوان وأبناء عمومة، ومتشابهون في الصفات الخارجية، ولكن خُلِعَ قلب هؤلاء حين جاء الخوف لأنهم لم يؤمنوا، ولم تستقر حقائق الإسلام في قلوبهم، لم يستيقنوا أن الفرار لن ينفعهم، وأنه لا عاصم من الله إن أراد بهم ضرًّا أو أراد بهم نفعًا، ولذا راحت جوارحهم تبحث عن مخرج حين جاء الخوف.

أما الصادقون .. المستيقنون .. فأقدموا وصبروا واحتسبوا وعلموا أنه النصر وإن لم يدركوه هم فمَن بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت