فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 170

للعبقرية صفة تصلح مفتاحًا لشخصيته، فهو يطرب للعبقرية كما يطرب النحل بين الزهور، وكما تطرب العصافير في الربيع، وحتى في مواقفه السياسية كان حبه للعبقرية دافعًا أساسيًّا من دوافع العمل والتصرف في حياته، فقد كان مرتبطًا بسعد زغلول أكثر من ارتباطه بالوفد).

ويقول في ص 14: (والعقاد معجب ـ كما قلت ـ بالإنسان الفرد والعبقرية الفردية، ولذا فهو لم يكتب عن عصر من العصور أو عن شعب من الشعوب أو عن ثورة من الثورات، وهو إذا كتب عن عصر وشعب وثورة فهو إنما يكتب عن ذلك من خلال شخص من الأشخاص) .

والشيخ غازي التوبة في كتابه (الفكر الإسلامي المعاصر دراسة وتقويم) [1] يتكلم بذات الكلام، ويسنده لأحد فلاسفة الغرب الذين تأثر بهم عباس العقاد، ويستشهد على ذلك بمواقف العقاد وكتاباته.

وقد أجاب العقاد عن سبب كتابته للعبقريات فدعنا نستنطقه، دعنا نسأله لماذا كتبَ العبقريات؟!

ثانيًا: لماذا كَتَبَ العقادُ العبقريات؟!

في مقدمة (عبقرية محمد) [2] ـ صلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ـ ذكر أن دافعه لكتابة العبقريات هو رد تطاول الناس على العظماء، تحت وطأة المساواة التي جرت بينهم اليوم.

وفي مقدمة عبقرية الصديق أفصح العقاد عن تألمه الشديد لما نال العظماء من تطاول في العصر الحديث، حتى صحَّ عنده أن العظمة في حاجة إلى ما يسمى بـ (رد الاعتبار) في لغة القانون، ولم ينصرف حتى أعلن احترامه واعترافه بالجميل لكل عظيم حتى ولو كان من غير المسلمين، أو كما يقول هو: من (عظماء الأديان) [3] .

وحال حديثه عن الصديقة بنت الصديق .. حبيبة الحبيب .. أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ ذكر أن الغرض الأول أو الغرض الذي تنتهي إليه جميع الأغراض من تدوين سير العظماء هو (توثيق الصلة بين الإنسانية وبين عظمائها وعظيماتها، والنفاذ إلى الجانب الإنساني من كل نفس

(1) الفكر الإسلامي المعاصر ـ غازي التوبة ص 144.

(2) العقاد لا يصلي على النبي، يكتفي بقوله ـ عليه السلام ـ فقط. أو لا يقول شيئًا، تمامًا كحال القذافي الآن.

(3) انظر: مقدمة عبقرية الصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت