ليس في ديننا ما يمنع ما يأتينا من الغرب من فنون وتمثيلٍ وتماثيل ... إلخ. فما الفرق؟! أثَمّ فرق؟! الفرق فقط في الأسلوب، بل حين تدقق النظر تجد أن العقاد أشد وطأة علينا من طه حسين.
فلا داعي ثانية أن نحفل بالعقاد، ونقول: مفكر إسلامي يدافع عن الدين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ولا داعي أن نحفل بكتابه (التفكير فريضة إسلامية) .
التحدث عن (التطور) و (الرقي) و (تعلم العلم الحديث) ذر رمادٍ في العيون، الحقيقة أننا حين اتصلنا بالغرب ذهبنا إليهم لنتعلم منهم ما نهدم به ديننا، كانت البعثات أدبية .. عقدية .. تتعلم ما يضاد العقيدة، ولم تكن البعثات علمية تقنية كبعثات اليابان؛ فقد كان المتحدثون عن ضرورة أخذ ما عند الغرب من علوم حديثة في وادٍ، وما يحدث على أرض الواقع في وادٍ آخر، والحقيقة أننا لم نحصل على شيء مما تكلموا به، وصار حالنا اليوم على هذه الحالة من التخلف التقني، مع أننا امتثلنا أمرهم، وسرنا في دربهم واقتفينا آثارهم!!
والعجيب أنه إلى اليوم تجد بعض الشرعيين ممن يجنح للعقلانية في تناول المسائل الشرعية يتكلم من وقت لآخر عن التقدم التقني وأنه ضرورة، ويظنون أن سبب تخلفنا التقني ـ وبالتالي الحضاري كما يحلو لبعضهم تسميته ـ هو وجود النظرة المتشائمة للعلوم التقنية عند الإسلاميين، أو أننا بعد لم نأخذ بالأسباب اللازمة لذلك، ولم نحاول تلك المحاولة الجادة، وعلينا المحاولة من جديد وبذل الأسباب المادية وتيسير الفتاوى الشرعية المؤدية لذلك، فنشجع الموهوبين ونبرز مدى اهتمام الشرع بعلوم الطبيعة وتحريضه على عمارة الأرض.
وهذا الكلام منقوص ـ أقول: منقوص ـ لا يمكن أن يُقبل وحده، بل يحتاج لكلامٍ قبله وكلامٍ بعده، وهذه بعض الملحوظات تزيل الغبش وتجلي الحقائق في هذه القضية التي تتجدد من وقت لآخر.
أولًا: من البديهي أن نتاج التقدم التقني في شتى المجالات عبارة عن وسائل تخضع لمن يتعامل بها، فهي في ذات نفسها لا توصف لا بحلال ولا بحرام، وإنما على حسب من يستخدمها، فمثلًا الحاسوب (الكومبيوتر) والتلفاز، والأسلحة المتطورة، وفن العمارة، قد يستخدم في النافع وقد يستخدم في الضار، وذلك تبعًا لمن يستخدمه.
وقد رأينا الكيميائي حين تَفْسد أخلاقة ينتج المواد المتفجرة، والسموم المخدرة، ورأينا الطبيب