فلم يكن الأمر متعلقًا بالبيت الذي نشأت فيه السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ وإلا لما كانت وحدها، وإنما بصغر السن، وقد صرحت هي بذلك كما في روايتها لوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
ولم تكن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ تشارك في الأمور العامة للدولة، فلم تكن ـ هي وغيرها من النساء جميعًا ـ من أصحاب الشورى، وما شاركت في الأمور العامة، وخرجت يوم الجمل للصلح بين الناس كما تفعل الأم مع أبنائها، والأحداث توالت ولم يكن هناك من يعد لها ويخطط، بل ولا من يتوقعها، وبقيت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قرابة نصف قرن من الزمان تعبد ربها في بيتها وتحدث الناس بما سمعت ورأت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن قصدها أحد المؤمنين بشيء شفعت له، وهي في بيتها، وهي حالات قليلة جدًّا.
وما رفعت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ النعل على عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ كما يفتري العقاد، فلا هي مَن ترفع النعل على أحد، ولا هو (عثمان رضي الله عنه) من يُرفع عليه النعل مِن أحد، وإنما هو (عباس العقاد) وخليلاته مَن يَفعل ويُفعل به مثل هذا.
مثال آخر لدلالة على فساد منهج العقاد في الاستدلال، وعلى قوله بأن لا أثر للعقيدة في حياة الناس.
في مكة كفر بنو أمية كلهم وآمن عثمان بن عفان، لا لأن خطاب الوحي أثر فيه فاستجاب لمن يدعوه إلى الله صاحِبه أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ كما فعل الزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف حين استجابوا لأبي بكر ـ رضي الله عنه ـ، وإنما لأنه نشأ في بيت عقبة بن أبي معيط ـ زوج أمه ـ!!
فنشأة عثمان ـ رضي الله عنه ـ في كنف عمِّه وزوج أمه عقبة بن أبي معيط الأموي أورثه جفاءً من ناحية الأسرة ومن ناحية بني أمية عمومًا جعله لا يسايرهم في كفرهم ولذا أسلم [2] ، واشتد إقباله على الإسلام بحديث لخالته الكاهنة التي تنبأت له فاتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.
هكذا يقول عبّاس .. وكأنه يحكي قصة مسلسل!!
ولا تصدق عباس، فكل هذا من عنده؛ يتقمص شخصية الكاهن الذي يخلط قليلًا من
(1) البخاري برقم 1300.
(2) عبقرية عثمان ص 53.