الحقيقة بكثيرٍ من الكذب.
لم يكن عثمان وحده مَن أسلم من بني أمية، بل لم يكن وحده من السابقين إلى الإسلام من بني أمية، كان منهم غير عثمان بن عفان عمرو بن سعيد بن العاص، وخالد بن سعيد بن العاص، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط [1] ـ، وهي من ذات البيت الذي نشأ فيه عثمان ـ رضي الله عنه وعنها ـ وقد أكثر العقادُ من الحديث عن بيت أبيها وكأنه كان يسكن فيه ولم يذكر شيئًا عن أم كلثوم بنت عقبة هذه ـ رضي الله عنها ـ.
فلم يكن بنو أمية كلهم صفًّا واحدًا ضد الإسلام، كونه خرج من بني هاشم، ولم يكن الأمر كما زعم العقاد جفاءً بين عثمان وبني أمية دفعه إلى الإسلام وترك ما عليه قومه من الكفر، بل جاءت الأخبار أن عثمان كان محببًا لبني أمية، ولذا آووه يوم الحديبية ومنعوه، بل وعرضوا عليه أن يطوف آمنًا بالبيت، وخاف عمر من توليته الخلافة حتى لا يجمع حوله بني أمية فيجتمع عليه الناس، بل وكانت قريش تحب عثمان كلها، وكانت المرأة تهدهد طفلها وتقول: أحبك والرحمن حب قريش عثمان.
ولم يكن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ حبيس بيت عمه وزوج أمه (عقبة بن أبي معيط) ، يركله ويؤذيه، كما هو الحال اليوم فيما تصوره المسلسلات التليفزيونية تبغض الناس في الحلال، بل كان غنيًّا ثريًّا يدير التجارة إلى الشام وداخل مكة، وكان زواج الأم بعد موت الأب من العم أو غيره أمرًا عاديًّا، والعقاد يعرف ذلك في مكانٍ آخر وينكره أو يتنكر له هنا كما هي عادته [2] .
المقصود هو بيان كيف أن العقاد لا يرى أثرًا للعقيدة في أفعال أبي بكر والسيدة عائشة وعثمان بن عفان ـ رضي الله عنهم ـ.
والمقصود هو توضيح حال العقاد: بَمَ يستدل؟! وعلى ماذا يبني تحليلاته؟!
المقصود هو بيان أن تحليلات العقاد خفيفة سخيفة تُضحك من يقرأ إن وقف أمامها ينظر قليلًا في حالها.
المقصود هو بيان أن عباس العقاد قليل الأدب مع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
استراحة! أكسرُ بها الملل، وأؤكد فيها على ما مضى ثم أستأنف المسير!!
(1) تجد أسماء من أسلم من بني عبد شمس في ذكر من هاجر للحبشة، وذكر من حضر بدرًا في سيرة ابن هشام (1/ 323) .
(2) تكرر في كتابه عن عثمان بن عفان (عثمان ذو النورين) .