فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 170

نصٌّ مجمل من كلام العقاد أبيِّن فيه أن العقاد لا يرى أثرًا للعقيدة في إسلام أحد من (العباقرة) ، يقول في عبقرية الصديق: (وهكذا يبين لنا في إسلام أبي بكر كما بان لنا في إسلام كل رجل ذي بال من السابقين إلى الدعوة المحمدية أنها دعتهم إليها بأسبابها المعقولة؛ فاستجابوا إليها بأسبابهم المعقولة التي توائم كلًا منهم أصدق المواءمة ولا تحوج أحدًا من المعللين والمفسرين إلى الخوارق المكذوبة، أو إلى تفسير الأمر بالوعد والوعيد ورغبة الجنة ورهبة السيف) [1] .

وهو يكذب، وهو يسلك طريقَ الضالين، فالخطاب الشرعي في دعوة الناس ارتكز على تعريف الناس بربهم وما أعده من الثواب لمن أطاع ومن العقاب لمن عصى، وقصَّ عليهم خبر مَن قبلهم، ماذا فعل الله بمن أطاع منهم وبمن عصى، وقدم آياتٍ بينات يدلل بها على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجاب على تساؤلات من سأل، وارتكز الخطاب الدعوي على تعريف الناس باليوم الآخر وما فيه، فلا تجد شبهةً ولا سؤالًا للمخالفين ولا تشريعًا للمؤمنين المتبعين إلا مشفوعًا بذكر اليوم الآخر تصريحًا أو تعريضًا [2] وهذا يتنافى تماما مع ما يقرره العقاد في كل مكان من أن الاستجابة جاءت لأمور عقلية أو إعجابًا بشخص الداعي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقط.

بل وكل شيء في الشريعة مربوط بالوعد والوعيد الذي يسخر منه العقاد، فإيمان المؤمنين سببه معرفتهم باليوم الآخر: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [الأنعام: 92] ، وكفر الكافرين سببه جهلهم باليوم الآخر: {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) } [المؤمنون: 74] ، {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) } [النحل: 22] . وهذا صريح أعرفه في كل سور القرآن الكريم بل في كل آياته، ولا أبالغ، ويضيق المقام عن التفاصيل.

والرجل ينكر المعجزات، ويسخر منها ويتطاول عليها بتسميته إياها (الخوارق المكذوبة) ، وهي ليست مكذوبة، وإنما صادقة جاءت بها الأخبار عن جميع المرسلين، وهي ضرورة لتصديق النبي، أي نبي، فلا يكون النبي نبيًّا حتى يأتي بمعجزة حسية، كتكلم الجمادات بين يديه، وشفاء من لا يرجى شفاؤه، أو غيبية كالإخبار عن غيب، فهاتان أمارتان على أن المتكلم بها مؤيَّد من الله

(1) موسوعة العقاد الإسلامية ص 276.

(2) انظر للكاتب: الخطاب الدعوي المنقوص، بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد وطريق الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت