فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 170

(الديوان) كانت نقلًا أجنبيًّا، ولم تقدم سوى جزأين فقط من كتاب الديوان، وكان عزمهم (العقاد ومن معه) على أن يكتبوا عشرة أجزاء!

لم يتكلما إلا في (تحطيم الأصنام) شوقي ومَن حوله، ولم يقدما آراءً بنَّاءة في النقد، ولم يتطرقا لغير شوقي ومَن حوله، وانفك عزمهما بعد التطاول على شوقي، وهذا يبين بوضوح أنها كانت ثأرًا من شوقي أو حقدًا عليه!!

وتكرر في كتاب الله بيان أن الخلاف سببه البغي (الظلم) وليس الجهل، قال الله: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213] ، وقال: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] ، نعم، الجهل سبب من أسباب الخلاف، ولكنه سبب عارض يزول بعد قليل، كالشك، نوع من الكفر لا يستمر إلا إن صاحبه الإعراض!

ـ البحث عن الذات أو الاعتداد بالنفس مَعْلَمٌ أساسي عند المنحرفين فكريًّا أو المنشقين حركيًّا، فغالب الانشقاقات الفكرية والحركية يكون دافعُ دعاتها البحث عن الذات، وهذا من الهوى أيضًا، يوضح هذا قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } [آل عمران: 105] .

ما نعرفه أننا نختلف ثم نتفرق، ولكن الآية الكريمة قدمت الفرقة على الخلاف لتبين أن النية مبيَّتةٌ للفرقة، وأن الاختلافات تأتي مبررًا لهذه النية ليس إلا، ولعل من دوافع ثورة العقاد على الشعر وعلى كل ما قرب منه هو البحث عن الذات، والرغبة في الرقي إلى حيث لا يرتقي أحد.

ثالثًا: عموم الشريعة وخصوصية الدعاة:

لا أحد يجادل في شمولية الشريعة الإسلامية، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركنا على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، وأن ما من خير إلا ودلنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما من شر إلا ونهانا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فالدين كامل: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ، لا أحد من المسلمين يجادل في هذا مطلقًا.

ولكن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت