هذا هو عباس العقاد .. لم يستقم يومًا مع الجادِّين دفاعًا عن حمى الدين ونصرة للمتدينين .. نشأ وعاش بين المحادِّين لله ورسوله، يرى الديمقراطية هي أفضل النظم التشريعية، ولا يرى حرجًا في شيء يأتينا من عند الكافرين، فكله ـ بزعمه ـ مفيد، وكله ـ بزعمه ـ (حلال) !!
هذا هو عباس العقاد لم يكن يومًا أديبًا، بل كان مفكرًا، يُعمل عقله في كليات الشريعة، ولم يترك لنا تراثًا أدبيًّا، بل قراءة جديدة للشريعة!!
قراءة جديدة تحمل على ظهرها (الآخر) .. مبادئه وأفكاره ..
قراءة جديدة لم نستفد منها سوى مزيد من التبعية، ومزيد من الانشغال.
هذا هو عباس العقاد شاهدُ عيانٍ على أننا مازلنا خلف الحدث نحكيه ونحلله، أما صناعة الحدث .. أما صناعة الرموز، فمازالت منا ببعيد.
هذا هو عباس العقاد شاهد عيان على أن المكر كُبّار، وأن علينا أن نعد العدة ونشتد.
هذا هو عباس العقاد .. ما كان له أن يأخذ كل هذا الحجم في حسّ أحدٍ من المثقفين، فضلًا عن الطيبين، لولا أن الناس فقدت المناعة الفكرية التي تميز بها بين ما يقبل وما يرفض.
أسأل الله العظيم أن ينفع ويرفع، وأن يبارك، بفضله وكرمه ومنته.
محمد بن جلال القصاص