بالله هذا رد؟!
والعجيب أنه في مكان آخر (رسالة الله) مسالمٌ ودودٌ لعلم مقارنة الأديان ينقل عنهم ويناقشهم!! ثم هو يعترف بأن المصادر التاريخية خالية من ذكر المسيح ـ عليه السلام ـ وأن لا دليل فيها على وجود المسيح!!
أرأيتم أعوجَ من العقاد في تعاطيه للمسائل؟!
وليس فقط عوجًا، بل الرجل مُغيَّب عن الشريعة التي يزعمون أنه يدافع عنها، فلم يتكلم بأن القرآن شهد بوجود المسيح ـ عليه السلام ـ وإنما عقله وتركيزه فقط في المصادر النصرانية، وهذه من الأمارات التي نعرفها فيه دائمًا .. ثم يقولون: كان مدافعًا عن الإسلام!!
وبعد .. أردت من المبحث أن أبين لكم أين يقف العقاد .. وعمن يدافع!! إنه يدافع عن وثنية النصرانية!!
يواجه كتاب النصارى عددًا من المشكلات؛ واحدة منها فقط تذهب بقدسيته، من هذه المشكلات:
المشكلة الأولى: مشكلة (التقديس) ؛ من أين جاءه؟! مَن قال: إنه مقدس؟! ومن أعطاه صفة القداسة؟!
الذي لا ينكره أحد منهم هو أن هذا الكتاب أخذ صفة (القداسة) من البشر، تحديدًا من المجامع، وبعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بقرونٍ من الزمن، والعقاد يعرف ذلك ويذكره [1] ، وتم ذلك بالهوى وليس بضوابط محددة، وأمارة ذلك أن تسألهم عن الضوابط التي بموجبها قيل: إن هذه الأناجيل (مقدسة) وغيرها ليس بمقدس، سلهم: ما الفرق بين هذه الكتابات وغيرها؟! وقد سألتهم وسألهم غيري، ولم نجد عندهم إجابة .. لا يجيبون [2] .
المشكلة الثانية: الخبرُ بمن يخبر به، أو بشواهدٍ في ذات الخبر تدلل على صدقه، فبعضهم إن أخبرك صدّقتَ مهما كان الخبر غريبًا، ويكون الدليل أن فلانًا هذا الصادق الأمين هو الذي أخبر،
(1) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 720) ط. دار الكتب لبنان. وكذا كتاب إبليس ص 102 وما بعدها.
(2) انظر ـ إن شئت ـ للكاتب (من قال: إنه مقدس؟) ، مقال بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد وطريق الإسلام.