فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 170

يضحك علينا العقَّاد، ويستخف بعقولنا!!

الوثنية سابقة والنصرانية لاحقة .. النصارى هم الذين نقلوا ما قاله الوثنيون، وليس العكس كما يدعي العقاد.

وعند التحقيق نجد أن الشيطان هو صاحب هذا الفكر (الفداء والصلب) ، ولذا تجد نفس الكلام موجود عند عددٍ من أهل الشرك في جنبات المعمورة على أنهم لم يتواصلوا فيما بينهم. الشيطان هو الذي صحبَ بولس وأوحى إليه [1] بهذه الأفكار المكرورة.

كل هذه الأفكار من رأس إبليس أو أحد أبنائه، فقوم نوح ـ عليه السلام ـ جاءهم إبليس وصوّر لهم الصالحين، ثم نحت مثل الصور أصنامًا ثم عبدوها، وعمرو بن لحي جاءه إبليس ودلَّه على الأصنام التي كانت في جدة وأمره بإخراجها ورسم له الخطة ونفذها عمرو، وحين تتدبر (آلهة) العرب، و (آلهة) الفراعنة، و (آلهة) الدول التي قامت في العراق والشام .. الآشوريين والكلدانيين والبابليين والنبط، و (آلهة) اليونان، و (آلهة) الهند والصين واليابان تجد كلها متشابهة، الأفكار والأسماء وكل شيء تقريبًا، ما يدلك على أنها خرجت من رأسٍ واحدة هي رأس إبليس إمام الضالين [2] ، حتى هذا العقَّاد ذكر في ثنايا كلامه مرة أن العزى هي إيزيس [3] . والتفاصيل عند جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) ، وهو موجود موافق للمطبوع في الموسوعة الشاملة.

ولا أدري من أين أتاه أن كل محبٍ يخلع على محبوبه كل صفات المدح وينسب إليه كل كرائم الممدوحين؟! ولا أدري من أين أتاه أن كلَّ كريمٍ ينسب إليه كل مناقب الكرماء؟!

العقاد في وضع محرج .. وهكذا مواقفه كلها .. يبحث عن الغريب الشاذ جدًّا، ويحسب أن الجعجعة والصياح تنفعه.

يدافع عن وثنية النصرانية!! وبلا دليل .. بأباطيل كالتي يفتريها بطرس وأمثاله!!

وتدبر هذه؛ يقول ـ وهو يرد على إنكار علماء مقارنة الأديان لوجود المسيح عليه السلام ـ: إن ذلك من نشوة العلم الجديد .. يقول: كان علم الأديان جديدًا فأخذته النشوة، فعمد إلى الغريب كي يلتفت الناس إليه.

(1) انظر إن شئت: (يسوع النصراني الجني الذي صحب بولس) للعميد جمال الدين شرقاوي. ط. دار النافذة.

(2) انظر للكاتب: أثر الشيطان في تحريف الأديان.

(3) أبو الأنبياء إبراهيم ص152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت