فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 170

يتتبع الديانات الوثنية، فوجد أن ما يقال عن المسيح ـ عليه السلام ـ من قبل النصارى قد قيل من قبله على غيره [1] ، فليس في عقيدة النصارى الموجودة اليوم، والتي أسسها بولس ـ كما مرّ سابقًا ـ شيء جديد أبدًا .. بل كلها من الوثنيات [2] !!

وشيءٌ آخر:

إذا نظرنا للسيد المسيح ـ عليه السلام ـ من الناحية التاريخية .. إذا استدعينا شهادةَ المؤرخين الذين كتبوا التاريخ في عصره، إذا بحثنا عن الروايات المتواترة أو غير المتواتر المنقولة مشافهةً من جيلٍ لجيلٍ تحكي شيئًا عن حياة المسيح ـ عليه السلام ـ فلن نجد شيئًا مذكورًا، وهذا قول علماء (الأديان) ، وكتاب النصارى الذي بين أيديهم لا يثبت للنقد التاريخي، ولا يمكن الاعتماد عليه مصدرًا من مصادر التاريخ [3] .

ما شأن عباس العقَّاد بهذا؟!

بلا داعٍ ولا هدفٍ واضح حَشَرَ العقّادُ نفسه مدافعًا عن عقيدة النصارى، يدافع عن هذا التطابق بين الوثنية وبين النصرانية .. يدافع عن كتاب النصارى ويقول: يصح الاعتماد عليه!!

وليته ـ وهو الباحث .. وهو المفكر .. وهو المثقف .. وهو (العملاق) ـ زعموا ـ قدَّم أدلةً على ذلك، وإنما دافع بالجلبة والصياح وذر تراب البيان في عيون القراء، وهذا ما في جعبة العقاد ليس إلا.

يقول ـ وهو يرد التطابق الحاصل بين النصرانية والوثنية ـ: إن هذا التطابق من قبيل ما يفعله المتصوفة من نسبة كل الكرامات إلى من يحبون من الأولياء! ومن قبيل خلع كل ما قيل في الكرماء على من عرف بالكرم.

أي: وكأن المسيح ـ عليه السلام ـ بما افتراه عليه بولس اليهودي كان هو الأول ثم جاءت الديانات الوثنية متأخرة، فقال كُهَّانها وعبَّادها على أربابها ما قاله بولس اليهودي على المسيح ـ عليه السلام ـ.

(1) الباحث هو كيرسي جريفز (1813م ـ 1883م) وكتابه اسمه: المخلصون من «الخطيئة الأولى» الستة عشر الذين ماتوا على الصليب في العالم The World's Sixteen Crucified Saviors.

(2) يوجد تسجيل صوتي للأنبا يؤانس أسقف محافظة الغربية في مصر سابقًا، يفتخر فيه بأن كل ما عند الأقباط هو هو بأم عينه الذي كان عند الفراعنة الوثنيين!! والتسجيل منشور في موقع غرفة (الحوار الإسلامي المسيحي) ، وقد أطال الشيخ وسام عبد الله في عرض هذه التسجيلات= =والتعليق عليها، وموقع ابن مريم وغيرهم. والدراسات في إثبات أن النصرانية من الوثنية أو ذات أصول وثنية كثيرة ومنتشرة.

(3) قام فريق الترجمة بموقع (حرَّاس العقيدة) بترجمة أحد أكثر الكتب مبيعًا في أمريكا وهو كتاب (تحريف أقوال المسيح، من حرَّف الكتاب(المقدس) ولماذا؟!)، وهو من أفضل الكتب في هذا الباب، وعندي نسخة مترجمة حصلت عليها من الدكتور حسام حمزة أشهر المختصين والمحاضرين والمناظرين في تحريف الكتاب (المقدس) وعضو فريق الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت