فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 170

الجاهلية ورقة بن نوفل [1] .

السيدة خديجة كآبائها، متدينة، وبالتالي بثت هذا التدين (الجاهلي الموروث) في بنتها الزهراء فاطمة.

هذا هو العقاد .. حتى فاطمة لا يرى للوحي تأثيرًا فيها، يرى أن مكارمها ممن هم من حصب جهنم خويلد بن عبد العزى وما أشبه.

نعم هذا هو العقاد، فلا ألفينك ثانية تجادلني في إنكار عباس العقاد للوحي، وإن عُدتَ علي بالنكير عدت عليك بمزيد من التفاصيل.

المبحث الرابع: تطاول عباس العقاد على الصحابة:

يَعرفُ الجميعُ عنِ الصحابةِ ـ رضوانُ اللهِ عليهم ـ أنهم مَنْ صحبوا خيرَ البريةِ - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم أفضلُ جيلٍ في حياةِ البشريةِ، حيثما نظرت إليهم أعجبوك؛ وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندهم وقف التاريخُ ينسب إليه وإليهم الأحداث، فكل ما جاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته مرتبط به وبهم - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم.

هذا ما يعرفه الجميع عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم أجمعين .. هذا رصيدهم عند عامةِ المسلمين .. التبجيل والتعظيم جملةً أو تفصيلًا.

والحقيقة أن أمر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أكبر وأخطر من هذا!! فالصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ هم التطبيق العملي للدين الإسلامي، والطعن فيهم طعن في الدين؛ فالمنافقون لا يطعنون في الدين، وإنما في المتدينين؛ والشريعةُ تَعُدُّ طعنهم في المتدينين طعنًا في الدين؛ هذا صريح قول رب العالمين: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة: 65] ، فهم استهزؤوا بالقرَّاء، قالوا: (أرغبنا بطونًا، وأجبننا عند اللقاء) [2] ، فعدَّ الله السخرية من القراء (المتدينين) سخرية من الله ورسوله [3] ، مع أنهم لم

(1) تكلم بهذا في بداية بحثه عن السيدة فاطمة الزهراء، وأعاده في نهاية بحثه.

(2) انظر: تفسير الطبري للآية 65 من سورة التوبة.

(3) وهذا تفضل من الله ـ سبحانه وتعالى وتقدس ـ علينا، فله الحمد والمنة، جعل نفسه ورسولَه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين صفًّا واحدًا، كأنّ من يستهزئ بهم يستهزئ به ـ سبحانه وتعالى وتقدس ـ وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومثل هذا أيضًا قول الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] ، فهم لا يخادعون الله في الحقيقة، وإنما يخادعون المؤمنين، وعَدَّ الله خداع المؤمنين خداعًا له. فتدبر. وقفت على مثل هذا في كتاب (المنافقون) للشيخ عبد الرحمن الدوسري (مقالات ودروس مجمعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت