في وظيفته فاشل لم ينجح حتى ارتبط بالإنجليز مساعدًا لهم يركلوه ويهينوه حتى كادوا أن يحرقوه، وغاندي كان متناقضًا في وصاياه وأعماله [1] ، ثم هو عبقري [2] ، ومعجزة من معجزات الزمان! لم؟! من أين؟! وكيف يكون مثل هذا عبقريًّا في حسّ العقاد؟!
إن للأحداث قراءة أخرى، واضحةً أشد الوضوح لا تغيب عمن يبصر بعينين ويفكر في الأمر دقيقة أو دقيقتين.
الخطة في الهند كانت متطابقة أشد التطابق مع الخطة في مصر، في ذات الوقت الذي اقتنع فيه غاندي أن يبدأ كفاحًا وطنيًا من أجل الهند ـ وما كان هناك (هند) ولا ثمَّ إلى اليوم هند، فهم شعوب، ولغات، وبقعة من الأرض لا تعرف لها تحديدًا واضحًا ـ في ذات الوقت بدأ مصطفى كامل في مصر على ذات الدرب .. الوطنية.
ويتكلم العقاد عن معرفة إبراهيم عليه السلام بعقيدة البعث بعد الموت، ويتعجب من ذلك، ولكنه يفسر هذا الأمر، ويزيل هذا العجب بأن إبراهيم عليه السلام كان يتردد على مصر، وربما تعلم من كهان الوثنية هناك شيئًا عن البعث!!
ليس عندي تعليق، ولا أحسب أن عندك تعليقًا، فقط لتعلم أن الرجل لم يكن يرى اتصال أنبياء الله بالسماء عن طريق معلّم من قِبل رب العالمين.
ويلحق بإنكار العقاد للوحي ـ بمعناه المتبادر للذهن، وهو نزول الرسالة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام ـ يلحق بذلك إنكار العقاد لأثر العقيدة في حياة الناس. وهذا ما أتناوله في نماذجه التي قدَّم لها عبقريات، مثل عمر بن الخطاب وغيره.
عندَ عباسِ العقَّادِ أنَّ الصفاتَ الطيبةَ الَّتي ظهرتْ في عمرَ ـ رضي الله عنه ـ مِنْ شخصهِ هو ولا فضلَ للدينِ فيها، فبعدَ ذكرهِ لعددٍ من خصالِ عمر ـ رضي الله عنه ـ الكريمةِ ينفي أنْ يكونَ ذلك بتأثيرِ الوحيِ، ويقولُ: (لا يقال: إنه قد كان يطيع أمرًا سماويًّا تحركت له نفسه) !!
(1) ذكر تناقضه في ص 91، وبرر ذلك وعلل له، وذكر الباقيات من صفاته في ترجمته له في بداية كتابه.
(2) الكتاب لا يحمل اسم العبقري، ويحمل اسمًا أكبر منه، ووصف العقاد بالعبقرية ص 70.